الغالب على اللقطة الأمانة أو الكسب ؟ فإن قلنا : الغالب الأمانةُ ، فالفاسق ليس من أهل الالتقاط ، والعين التي أخذها مغصوبة في يده ، ولو عرّفها لم يتملكها . وهذا فائدة قولنا : إنه ليس من أهل الالتقاط .
وإن قلنا : الغالب على اللقطة معنى الكسب ، فالفاسق من أهل الالتقاط ، وإذا عرّف ، تملك .
5971 - ثم ذكر المراوزة وجهين في أن اللقطة هل ينتزعها الوالي من يده ، حتى تنقضي مدة التعريف : أحدهما - أنه يفعل ذلك احتياطاً لمالك المال . والثاني - لا ينتزعها من يده ، ولكن يضم إليه من يراقبه ، حتى إذا مضت المدة ، انفرد بنفسه ، واستقل بالتملك .
فإن قيل : إن لم يكن العبد ممن [ يؤتمن ] ( 1 ) فالفاسق يجوز ائتمانه . ولو أودعه إنسان شيئاً ، فتلف في يده ، لم يلزمه الضمان .
قلنا : يتصور الإيداع عنده ، ولكن الشرعَ لا يأتمنه ، وحكم الأمانة في اللقطة ثابت شرعاً . وأيضاً الأمانة ممزوجة بحكم الولاية ؛ فإن الملتقط يستقل بالالتقاط ، من غير ائتمان ، والفاسق ليس من أهل الولاية على هذا الوجه .
هذا طريق المراوزة .
5972 - وأما العراقيون ، فإنهم سلكوا مسلكاً آخر ، فقالوا : الفاسق إذا التقط ، ففي المسألة قولان : أحدهما - أنه يُخرِج القاضي اللقطةَ من يده .
والثاني - لا يخرجها من يده . ولكن ينصب من يشارفه ( 2 ) حتى لا يضيعها .
5973 - ثم قالوا على القولين : إذا عرّف وتحقق تعريفه ؛ فإنه يتملك اللقطة ، فقطعوا [ القول ] ( 3 ) بأن الفاسق من أهل تملك اللقطة ، وردّدوا القول في إزالة يده .
هامش
( 1 ) في الأصل : يوثق .
( 2 ) يشارفه : يدنو منه ويطلع عليه . ( المعجم ) .
( 3 ) ساقطة من الأصل .