5963 - وإن جرينا على الأصح ، وقلنا : لا يتملك العبد اللقطة دون إذن سيده ، فمن أصحابنا من قال : لا يصح تعريفه دون إذن سيده أيضاً ، وهذا غير سديد ؛ فإنا إذا جعلناه من أهل الالتقاط ، فالتعريف في معنى الالتقاط . نعم ، إن قلنا : انقضاء التعريف يوجب حصولَ الملك ، فيجوز أن يقال : لا يصح التعريف ؛ فإنه لو صح ، لاقتضى الملك . ويجوز أن يقال : يصح ، ولا يقتضي الملك في هذه الصورة ، كما لو عرف الملتقط ، ولم يقصد التملك ابتداءً ودواماً .
5964 - ومما يتم به تفريع التقاط العبد أن مدة التعريف إذا انقضت ، ودخل وقت التملك ، وليقع الفرض فيه إذا كان أذن السيد لعبده في التملك ، فلو تلفت اللقطة في يد العبد أو أتلفها ، فكيف الحكم ؟ نُقدِّم على ذلك بيانَ هذا الحكم في حق الحر الملتقط الذي هو من أهل الالتقاط .
5965 - فإذا عرّف ( 1 ) اللقطة سنة ، نُظر : فإن كان قصد بالالتقاط التملك بعد التعريف ، ثم انقضت مدة التعريف ، وهو على قصد التملك ، والتفريعُ على أن مضي السنة لا يفيد التمليك ، فإذا تلفت اللقطة قبل التملك ، فهي مضمونة على الملتقط ، بمثابة العين المأخوذة على سبيل السَّوْم .
ولو التقط أوّلاً على قصد الحفظ ، ثم لم يغيّر قصده ، وعرّف ، فتلفت اللقطة بعد انقضاء التعريف ، فهي أمانة ؛ فإنّ قصد الأمانة اقترن بالابتداء ، ولم يطرأ ما يناقضه .
ولو التقط ، ولم يقصد تملكاً ، ولا أمانةً ، وعرّف على هذا الإطلاق أيضاً ، ثم انقضت السنة ، ولم يُحدث قصداً في التملك ولا في نفيه ، فلو تلفت اللقطة ، فيمكن أن يخرّج الضمان في هذه الحالة على القولين في أن الغالب على اللقطة حكمُ الأمانة أو حكم الكسب ، حتى إذا قلنا : الغالب مقتضى الكسب يضمن اللقطةَ إذا تلفت ، وإن قلنا : الغالب الأمانة لا يضمن .
هامش
( 1 ) فإذا عرّف : أي الحر الذي هو من أهل الالتقاط .