وما ذكروه من القطع بأنه يتملك متَّجهٌ ، لأنه موثوق به ، وهو من أهل الاكتساب .
وما ذكروه من القولين في إزالة يده فيه بعدٌ ، مع القطع بأنه يتملك ، وهو موثوق به ، فإن قيل : تزال يده في قولٍ لما ذكرت من شَوْب الولاية ، فلا وجه للقول الآخر الذي ذكروه من أن القاضي ينصب عليه من يشارفه ، فإن هذا إن اتجه في الفاسق من جهة سقوط الثقة به ، فلا اتجاه له في المكاتب الموثوق به ، فالوجه أن يقال : تزال يده على قولٍ وتترك اللقطة تحت يده على قولٍ من غير مشارفةٍ ونصب مراقبٍ ، فقد تبين من أصل العراقيين أن الفاسق ، والمكاتَب من أهل تملك اللقطة قولاً واحداً ، لمّا كانا من أهل الاكتساب . والتردد في العبد القِنّ ، كما ذكرناه .
5976 - وأما الصبي ، فهو من أهل الاكتساب ، ولكنه ليس من أهل التملك بنفسه ، فيجوز أن يوافق العراقيون فيه المراوزة في تخريج القولين في أن ما التقطه الصبي هل يتملكه ؟
5977 - فأما من نصفه حر ، ونصفه عبد ، فقد قال أئمتنا : هو بمثابة المكاتب ؛ فإن له على الجملة استقلالاً بسبب [ حرية نصفه ] ( 1 ) كالمكاتب .
وهذا فيه نظر ؛ فإن الرق الذي فيه كامل ، وإذا كمل الرق ، ضعف التصرف فيما يقابل الرق ، وإذا تحقق ذلك في بعض الملتقَط ، عم جميعه ؛ فإن التقاط البعض الذي يضاف إلى الحرية غيرُ ممكن ؛ إذ من ضرورته لقطُ الكل .
5978 - فإن قلنا : إنه من أهل الالتقاط ، فلا يخلو إما أن يكون بينه وبين مالك الرق منه مهايأة ، وإما ألا يكون بينهما مهايأة ، فإن لم تكن مهايأة ، فاللقطة إذا ملكت ، تقسطت على النصف الحر ، والنصف الرقيق .
وإن كانت مهايأة فاللقطة من الأكساب النادرة ، وقد اختلف الأصحاب في أن الأكساب النادرة هل تدخل تحت المهايأة ؟ فإن قلنا : إنها لا تدخل تحت المهايأة ، فالملك فيها يقع منقسماً .
هامش
( 1 ) في الأصل : بسبب حريته كالمكاتب .