وهذا يخالف طريقَ المراوزة . وما ذكروه [ منقاس ] ( 1 ) حسن ، فإنه إذا أمكن إجراء الأمانة [ دون ] ( 2 ) الفاسق ، مع تبقية حقه في الكسب ، فلا وجه لمنعه من الاكتساب .
وليس الفاسق في هذا كالعبد ؛ فإن العبد ليس من أهل الاكتساب لنفسه ، فيبعد أن يكتسب بالعوض لسيده ، فكان الكلام في العبد على نسق آخر .
5974 - ويجوز أن يقول من يسلك طريق المراوزة : الفاسق لو تملك اللقطة ، لتملكها بالعوض من غير رضا مالك اللقطة ، وهو ليس موثوقاً به ، ولم يصدر من المالك رضاً بذمته ، فيتجه خروجه عن هذا النوع من الاكتساب ، مع أن إجراء الأمر في اللقطة مأخود من أوّله ، والغالب على أول اللقطة الأمانةُ ، وقد أوضحنا أن الفاسق ليس من أهلها .
5975 - فأْما المكاتب ، فقد قال أئمتنا : إن غلَّبنا معنى الكسب ، فالمكاتب من أهل الالتقاط ، ثم يستبد بالتعريف ، والتملكِ بعد مدة التعريف ، ولا شك أنه يتملك لنفسه .
وإن قلنا : الغالب الأمانة ، فلا يلتقط المكاتَب ، وإذا التقط ، كان غاصباً ، ولا يتملك في العاقبة .
والمكاتب وإن كان موثوقاً به ، ويجوز الإيداع عنده . فليس من أهل الولاية ، وقد أوضحنا أن الالتقاط فيه شَوْبُ الولاية .
وربما كان يقول شيخنا : المكاتب مرتب على القِنّ ، وهو أولى بأن يكون من أهل الالتقاط .
والعراقيون قطعوا بأن المكاتب إذا التقط ؛ فإنه يتملك اللقطة قولاً واحداً .
والقولان في أن اللقطة هل تبقى تحت يده أم لا ؟ على القياس الذي قدموه في الفاسق .
هامش
( 1 ) في الأصل رسمت هكذا : " مُد قياس حسن " وهو تصحيف طريف .
( 2 ) في الأصل : في حق الفاسق . والمعنى : إذا أمكن مشارفة الفاسق أو حفظها من يده حتى يتم تعريفها - وهذا معنى إجراء الأمانة دونه - فلا معنى لمنعه من الكسب ، وهو من أهل الاكتساب بالاتفاق .