سنة ، فإن كان صلاحُ الطفل في أن يتملكها له فعل ، وكان ( 1 ) ذلك استقراضاً للطفل .
وإن لم يرَ في التملك صلاحاً ، أمسك اللقطة أمانةً ، أو سلمها إلى القاضي . وقد أحلنا أطرافاً من الكلام في لقطة الصبي على العبد وبيان حكمه .
5944 - فأما العبد إذا التقط ، فقد خرّج الأئمةُ التقاطه على القولين في تغليب الأمانة والكسب .
فإن حكمنا بتغليب الأمانة ، فإن العبدَ ليس من أهل الالتقاط .
وإن حكمنا بتغليب الكسب ، فهو من أهل الاكتساب . هكذا أطلقه الأئمة المراوزة . وفي هذا فضل تفصيل ، سيأتي الشرح عليه ، إن شاء الله تعالى .
ولا ينبغي أن يعتقد الناظر في أوساط أمثال هذه الفصول أنه يطّلع على سرّ ما ينتهي إليه ، فإن أسرار المسائل المسلسلة تتبيّن عند نجازها .
5945 - قال صاحب التقريب : اختلاف القول فيه إذا التقط العبد ونوى نفسه ، فأما إذا نوى سيدَه ، بالالتقاط ، ففي المسألة احتمالٌ : يجوز أن يقال : يصح ذلك قولاً واحداً ، ويجوز طرد القولين في هذه الحالة .
وفي هذا الكلام فضلُ نظر ؛ فإن السيد لم يأذن لعبده في هذا النوع ، فاستبداد العبد به دون إذن سيده لا يختلف حكمه بأن ينوي نفسَه ، أو سيدَه ، فلا وقع للتردد الذي أبداه .
5946 - ولو أذن السيد لعبده في الالتقاط ، وقال : مهما وجدت ضالةً ، فارفعها ، وائتني بها ، فيجب قطعُ القول بوقوع الالتقاط عن جهة السيد ، ويتطرق إليه نوعٌ من الاحتمال ، لما في اللقطة من معنى الأمانة .
فإن قيل : لو أذن السيد لعبده في قبول الوديعة ، صح منه قبولها ، وكانت يده بمثابة يد السيد ؟ قلنا : الأمر كذلك ، ولكن الأمانة الثابتة في اللقطة مشوبةٌ ( 2 ) بقضية الولاية ؛ فإن الملتقط يستبدّ بإثبات اليد على اللقطة من غير إذنٍ من ربّها ، والإذن
هامش
( 1 ) ( د 1 ) : " وكل ذلك استقراض " ، ( ت 3 ) : وإن كان ذلك استقراضاً .
( 2 ) ( د 1 ) ، ( ت 3 ) : مثبوتة .