لا يُلحق العبد بالولاية ، وسيتضح هذا المعنى - إن شاء الله عز وجل - في أثناء الفصل .
التفريع على القولين :
5947 - فإن قلنا : العبد ليس من أهل الالتقاط ، فإذا حصلت اللقطة في يده ، فلا يخلو إما أن يشعر السيدُ بها أو لا يعلمها ، فإن لم يعلمها ، فاللقطة مضمونة في يد العبد ؛ فإن تلفت أو أتلفها ، تعلّق الضمان برقبته ؛ فإن ما يتلف تحت اليد العادية بمثابة ما يتلف بالجناية .
ثم تفصيل القول في فداء السيد إياه لا يخفى .
وتقريره في آخر كتاب الجراح ، إن شاء الله تعالى .
هذا إذا لم يشعر السيد بحصول اللقطة .
5948 - فأما إذا علم حصولها في يد العبد ، فأضرب عنها مقصّراً ، حتى تلفت أو أتلفها العبد ، فالقيمة تتعلق برقبة العبد ، كما قدمناه ، فإن ضاقت قيمة العبد عن الوفاء بقيمة اللقطة ، فالذي نقله المزني عن الشافعي : " أن الفاضل من مقدار قيمة العبد يتعلق بسائر مال السيد ، وتتوجه عليه الطَّلبة به ، وإن سلّم العبدَ ليباع في الجناية ، ولم يؤثر فداءه " ونقل الربيع عن الشافعي قولاً آخر : " أن الغرم ينحصر في رقبة العبد ، ولا يتعلق الفاضل بسائر مال السيد " .
5949 - توجيه القولين : من قال : بانحصار الضمان في رقبة العبد ، قاس ما نحن فيه على ما إذا أتلف العبدُ شيئاً بإذن سيده ؛ فإن الضمان لا يعدو رقبة العبد ، ولا أثر لإذن السيد في الإتلاف ، فتقريره اللقطة في يد العبد لا تزيد على إذنه في الإتلاف وأمرِه به من غير إكراهٍ .
ومن قال : لا ينحصر الضمان في رقبة العبد ، احتج بأن يد العبد بمثابة يد السيد ، فإذا انضم إلى يد العبد تقصيرُ السيد في تقرير اللقطة في يد العبد ، كان ذلك بمثابة ما لو تلفت العين في يد السيد ، وهو معتدٍ . وهذا إنما كان يقوى ، لو كنا نعلّق الضمان في الفاضل بالسيد ، وإن لم يشعر بحصول اللقطة في يد العبد ؛ فإن أسباب الضمان
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 464
مساهمون: عبد الملك الجويني
ص٤٦٤