تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
فإن قلنا : يبقى الغاصب في عهدة الضمان ، فالقاضي ( 1 ) يأخد العين المغصوبة منه ، وإن قلنا : يبرأ الغاصب لو أخد القاضي منه العين المغصوبة ، فهل للقاضي أن يأخذها ، ويحفظها على مالكها ؟ فعلى وجهين : أحدهما - له ذلك ؛ فإن قطع العدوان وحفظَ العين المملوكة للمالك أحوط وأليق بالنظر للغاصب والمغصوب منه . والوجه الثاني - ليس له ذلك ؛ فإن إبقاء العين في عُهدة الضمان أولى من تبرئة الغاصب ، ورد العين أمانة . وهذا التردد فيه إذا لم تكن العين المغصوبة معرضة للضياع ، [ فإن كانت معرضة للضياع ] ( 2 ) ، وكان الغاصب بحيث لا يبعد تغييبه وجهَه ، فالرأي : للقاضي أخذُ العين ، وإن وقع التفريع على أن الغاصب يبرأ . هذا قولنا في القاضي وأخذه العينَ المغصوبة . 5952 - فأما إذا أراد واحدٌ ممن ليس والياً أن يأخد العينَ المغصوبة محتسباً ، ويوصِّلَها إلى مستحقها ، فهل له ذلك ، أم لا ؟ ننظر : فإن لم تكن العين عرضةً للضياع ، ولم يكن الغاصب ممن يفوت توجيه الطلب عليه ، فليس لآحاد الناس أن يتعرضوا لإزالة يده . وإن كانت العين عرضة للضياع ، فهل يجوز للأمين من آحاد الناس أن يزيل يدَ ذلك الغاصب ، ويحفظ المغصوب على المالك ؟ فعلى وجهين : أحدهما - ليس له ذلك ؛ فإن هذه الأمور يستفيدها الولاة بالولاية ؛ من جهة أن الأمر يُفضي إلى المغالبة ، وقد يؤدي إلى القتال ، وشهْر السلاح ، وكل ما كان كذلك ، فهو مفوّض إلى راعي الرعية ، والقاضي ينوب عن الغائبين بولايته . والوجه الثاني - أنه يجوز للأمين أن يتولى ذلك احتساباً ، ونهياً عن المنكر . وهذا غير مرضيّ . ثم يتصل بذلك أنا إذا لم نجوّز ما ذكرناه ، فلو فعله الأمين ، صار ضامناً ، وكان بمثابة الغاصب من الغاصب .
هامش
( 1 ) ( د 1 ) ، ( ت 3 ) : والقاضي . ( 2 ) ساقط من الأصل .