بالطفل من مصالحه ، ولا نظر إلى سقوط الضمان عن الطفل عند التقاط الأجنبي من يده .
ثم يتفرع على ذلك أنا إذا جعلنا الولي ملتقطاً ، فيزول الضمان عن الصبي بالكلية ، ولا يبقى في ماله تبعة ؛ إذ قد التقط اللقطة من هو من أهل التقاطها ، وانقلب الصبي عند التقاطه مشبَّهاً بمضيعةٍ بقارعة طريق .
هذا ما ذكره الأصحاب .
5939 - وللاحتمال إليه تطرّقٌ من قِبل أن من غصب عيناً ، وأضلّها ، فالتقطها ملتقط ، فقد ثبت حكم اللقطة فيها ، ويبعد في هذه الصورة إبراء ( 1 ) الغاصب ، وإن اتصلت العين بيد ملتقطٍ هو من أهل الالتقاط . وستكون لنا إلى مسألة الغاصب عودة في آخر الفصل ، إن شاء الله عز وجل .
5940 - وإن لم نجعل [ للولي ] ( 2 ) مرتبةَ الالتقاط بعد ثبوت يد الطفل ، فالكلام وراء ذلك في فصلين :
أحدهما - أن العين لو تلفت في يد الصبي ، فلا شك في وجوب ضمانها ، كما لو غصب عيناً ، وكذلك لو أتلفها ، فالتلف والإتلاف يضمِّنانه القيمة .
وأما ( 3 ) الولي ، فينبغي أن لا يترك نظرَه للطفل ، فإن استمكن من رفع الأمر إلى مجلس القاضي ، فعل ، وفيه تفصيل سأذكره في فصل العبد ، وأرمز إذْ ذاك إلى حظ الصبي منه ، إن شاء الله عز وجل .
وإن لم يتمكن من رفع الأمر إلى الحاكم ، حَفِظ اللقطةَ جهدَه ، وأخذها من يد الطفل ، ثم لو تلفت ، فالضمان ثابت على الطفل ، وفائدة الاحتياط صون العين عن التلف ، والتضييع .
وهذا أيضاً [ ممّا ] ( 4 ) لا يمكن تقريره إلا بعد تمهيد أصلٍ ، نذكره في فصل العبد على أثر ذلك ، إن شاء الله عز وجل .
هامش
( 1 ) ( د 1 ) ، ( ت 3 ) : أثر .
( 2 ) ساقطة من الأصل .
( 3 ) هذا هو الفصل الثاني قسيم ( أحدهما ) الذي سبق من عدة أسطر .
( 4 ) في الأصل : فيما .