تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
لا تختلف [ قضاياها ] ( 1 ) بالعلم والجهل . 5950 - ومما يتعلق بالتفريع على هذا القول أن السيد لو أخد اللقطة من يد العبد ، وقصد بأخذها من يده الالتقاطَ ، فقد ذكر العراقيون وجهاً أن ذلك يكون التقاطاً من السيد ؛ لأن يدَ العبد على القول الذي عليه نفرع ليست يدَ التقاط واللقطة فيها ضائعة ، فكانت بمثابة ما لو صادفها السيد في مضيعة . وهذا الذي ذكروه بعيدٌ غيرُ متَّجهٍ ؛ فإن العبد تعرّض للضمان بأخد اللقطة ، فلو قلنا : يصح التقاط السيد من يده ، لتضمّن ذلك إسقاطَ الضمان وتبرئةَ رقبة العبد ، وفيه إبطال حق مالك اللقطة ، واستفادة السيد حقَّ التملك في اللقطة . وهذا بعيد ، لا اتجاه له ، على قياس المراوزة . وما ذكره العراقيون لا يختص بالسيد ، بل لو أخذ الأجنبي اللقطة من يد العبد ، لبرىء العبدُ ، وثبت الأجنبي ملتقطاً على الابتداء ، وهذا بعيدٌ ، لا اتّجاه له . 5951 - فإن فرعنا على أن السيد لا يصير ملتقطاً ، فيتعلق ( 2 ) الكلام بعد هذا بأمرٍ يستدعي تفصيل مقدمة . وهي أن نقول : إذا صادف القاضي عيناً مغصوبة في يد الغاصب ، فلو أخد القاضي العين المغصوبة من الغاصب ليحفظها على مالكها ، فهل يبرأ الغاصب عن الضمان ؟ فعلى وجهين : أحدهما - أنه يبرأ ، وهو ظاهر القياس ، لأن يدَ القاضي نائبةٌ عن يد المالك ، فرجوع العين المغصوبة إلى يده ، بمثابة رجوعها إلى يد المالك . والوجه الثاني - أنه لا يبرأ الغاصب عن عهدة الغصب ، ما لم ترجع العين إلى يد المالك ؛ فإن مالك العين ليس موليّاً عليه وِلاية قهر ، وليس القاضي مستناباً من جهته ، ولكنه يرعى المصلحة لتصدّيه للنظر العام ، والذي يقتضيه الصلاح إزالة يد الغاصب ، مع بقائه على غرر الضمان .
هامش
( 1 ) في الأصل : " قضاها " ، وقد تكون قضاؤها . ( 2 ) ( د 1 ) ، ( ت 3 ) : فنفتتح الكلام .