تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
من يتردد بين غباوة يمتنع معها الاستقلالُ بالأمر ، وبين فطنةٍ تُطلعه على أنه غير معاقب [ أو مُتَّبَع ] ( 1 ) . وإن قلنا : الغالب على الالتقاط معنى الاكتساب ، فهو من أهله ؛ إذ يتصور منه الاكتساب الذي يتعلق بالأفعال كالاحتشاش والاحتطاب ، وما في معناهما . 5937 - فإذا ثبت القولان ، فالتفريع عليهما أنا إن قلنا : ليس الصبي من أهل الالتقاط ، فلو التقط فيده يدُ ضمانٍ ، حتى لو تلفت اللقطة في يده أو أتلفها ، وجب الضمان في ماله ، ولو علم الولي حصولَ اللقطة في يده ، لم يجز له تقريرها تحت يده ، بل عليه أن يسعى في انتزاعها من يده . 5938 - ثم ذكر العراقيون وجهين في أن [ الولي ] ( 2 ) لو أراد أخد اللقطة من يد الصبي ، والتفريع على أنه ليس من أهل الالتقاط ، على نية ابتداء الالتقاط : أحد الوجهين - أن ذلك سائغ ؛ فإن اللقطة في يد الطفل ضائعة ، وهي بمثابة ما لو صادفها في مضيعة ، فله الأخذُ من يده ، كما له الالتقاط من قارعة الطريق . والوجه الثاني - وهو قياسنا - أنه لا يصح الالتقاط من يده ؛ فإن الالتقاط له صورة في العرف ، وعليها يدلّ الشرعُ . والقياس لا جريان له في مفتتح الأمر . والذي يحقق ذلك ، أن الصبي يعرض للضمان إذا ثبتت يده على اللقطة ، فلو جعلنا الوليَّ ملتقطاً ، لتضمَّن إسقاطَ الضمان عن الصبي ، وهو في التحقيق إسقاطُ [ حق تملّك ] ( 3 ) اللقطة بعد ثبوته . فإن حكمنا بأن الولي يلتقط من يد الطفل ، لم يختص هذا به ، فلو صادفه أجنبي من أهل الالتقاط ، كان له الأخذ من يده ، على حكم الالتقاط . وإنما يختص بالولي ما يختص
هامش
( 1 ) في الأصل : " أو يتبع " هكذا قرأتها بكثيرٍ من التوسّم . وفي ( د 1 ) ، ( ت 3 ) : " لو توسع " والمثبت اختيار منا على ضوء السياق . والمعنى أنه غير معاقب في الآخرة ، وغير مؤاخذٍ في الدنيا ، فلا يتبع بالطلب والمؤاخذة . ( 2 ) في الأصل : الوالي . ( 3 ) في الأصل ، ( ت 3 ) : حق لمالك اللقطة ، وفي ( د 1 ) : لحق المالك اللقطة . والمثبت تقدير منا ، نرجو صوابه .