5941 - وإن [ جعلنا ] ( 1 ) الصبي من أهل الالتقاط ، فلا يترك الولي العينَ في يده ، بل يأخذها منه . وإذا ثبتت يد الولي عليها ، فهي أمانة ، لو تلفت في يد الولي ، لم نثبت ضمانها وفاقاً ؛ فإنا نفرّع على أن الصبي من أهل الالتقاط ، ولو ترك الولي اللقطة في يد الطفل ، كان منتسباً إلى التضييع ؛ فإنه إذا كان لا يترك في يده خالصَ ملكه ، فكيف يترك في يده ملكَ غيره .
وإن علم الولي بكون اللقطة في يده ، فتركها حتى ضاعت ، فسنذكر ما يتعلق بذلك في فصل العبد ، إن شاء الله عز وجل .
5942 - ولو لم يشعر الولي بحصول اللقطة في يده ، فأتلفها الصبي ، تعلق الضمان بماله ، وإن تلفت في يده ، ففي وجوب الضمان وجهان . والتفريع على أنه من أهل الالتقاط .
ولو أودع رجل عند طفلٍ مالاً ، فلو تلف في يد الطفل ، لم يضمن ، وإن كان سبب التلف تضييعه ، فإن استحفاظه لم يصح ، وانتسب من استحفظه إلى تضييع ماله ، وإن أتلف الصبي الوديعةَ ، ففي وجوب الضمان وجهان ، وإنما اختلف الترتيب ؛ من جهة أن المودِع هو الذي ضيع ماله ؛ إذ استحفظ الصبيَّ فيه ، وإذا التقط الصبي ، فلم يوجد من جهة المالك تفريط في استحفاظه ، فلذلك جعلنا المسألة على وجهين فيه إذا تلفت اللقطة في يده .
فإن قيل : لم ضمّنتموه ، والتفريع على أنه من أهل الالتقاط ؟ قلنا : معنى كونه من أهله أنه قد يُتملّك له قيمة ما التقط ، إذا رأى النظرَ فيه ، فأما أن تكون يده صالحة للأمانة في مدة التعريف قبل دخول وقت التملك ، فلا .
فإن قيل : هلا قطعتم بوجوب الضمان لما ذكرتموه ؟ قلنا : صاحب الضالّة على الجملة منتسب إلى التقصير ، وإن لم يستحفظ الصبي على التعيين .
5943 - ومما يتعلق بالتقاط الصبي أن القيّم إذا استخرج اللقطة من يده ، فعرّفها
هامش
( 1 ) في الأصل : حملنا .