وجهين ذكرهما الأمام ( 1 ) وغيره ، وإن قطع بأن الملك لا يحصل إذا اقترن القصد الفاسد بالأخد الأول .
فأمّا الشيخ أبو علي ، فإنه طرد - على وجه الضمان - الخلافَ الذي ذكره في الابتداء ، وفصل شيخي بين الابتداء والطريان ، وكان يستشهد بنص الشافعي في أحكام الرخصة ، فإنه قال : " لو اقترن بابتداء السفر قصدُ المعصية به ، فلا ترخّص ، ولو جرى السفر ابتداء على قصدٍ صحيح لا معصية فيه ، ثم طرأ قصدُ المعصية ، فالحكم للقصد الأول " .
وهذا الذي ذكره من مشكلات المذهب في موضعه ، ولأجله اتجه تخريج ابن سريج في التسوية بين المعصية المقارنة ، والطارئة . ثم ما ذكره إنما يحسن في الفرق بين الابتداء وبين الطريان في تثبيت الضمان ونفيه ، كما ذكرناه .
5915 - ومما يتم به الغرض أنا إذا قلنا : لا تزول الأمانة بالقصد الطارىء ، فلو أحدث عدواناً فعلاً ، فلا شك أنه يصير ضامناً ، فلو وفى - مع ثبوت الضمان وفاقاً - بحق التعريف ، ففي التملك الوجهان ، اللذان ذكرناهما .
فهذا غاية ما أردناه في ذكر تفاصيل القصود .
5916 - ولو التقط مطلقاً ولم يُضمر خيانة ، ولا أمانة ، أو أضمر أحدهما ، ثم نسي ما أضمره ، فلا يثبت الضمان ، وإذا عرّف على الشرط ، ثبت له حق التملك .
وهذا متفق عليه .
فصل
معقود في معنى التعريف وكيفيته ، والقول في ذلك ببيان زمان التعريف ومكانه وكيفيته
5917 - فأما القول في الزمان ، فينبغي أن يحصل التعريف على تدانٍ من الأزمنة في ابتداء الأمر ، لما أشرنا إليه فيما سبق ، من أن طلب من أضل شيئاً يظهر ويكثر ، على
هامش
( 1 ) الإمام : يعني به والده . وقد صرّح بذلك في زكاة الفطر . وهو يعبر عنه غالباً : ب ( شيخي ) ، كما هو واضح على طول الكتاب .