تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
المالك يغلب على قربِ العهد بالضلال والالتقاط ، والتأخير سببٌ في التَّعْمية ، والتغييبُ ، وكَتْمُ اللقطة عدوان . والوجه الثاني - أن التأخير لا يكون عدواناً إذا لم يقصر في الحفظ ، ولم يتعدَّ باستعمال اللقطة ، والشرط ألا يطمع في التملك إلا بعد تعريف اللقطة سنةً كاملة ، وسنعقد على أثر هذا فصلاً في كيفية التعريف ، إن شاء الله عز وجل . 5911 - فأما إذا قصد الملتقط حفظَ اللقطة على مالكها ، أمانة حتى يلقاها ربُّها ، فقد ذكر الشيخ أبو علي وجهين في أنه هل يجب أصل التعريف على الملتقط ؟ أحد الوجهين - أنه لا يجب ؛ فإن التعريف شرطٌ يتقدم على تملك اللقطة ، فإذا كان لا يبغي الملتقط التملكَ ، فلا معنى لإلزامه التعريفَ . والوجه الثاني - أنه يجب التعريف ؛ إذ في تركه كتمانُ اللقطة وسترُها ، وهذا تسبب إلى تَغْييبها ، للحيلولة بينها وبين مالكها . وهذا الذي ذكره هو الخلاف الذي قدمناه الآن في أن الابتدار إلى التعريف هل يجب ؟ فإنا إذا لم نوجب الابتدارَ إليه ، لم يكن ( 1 ) لذلك منتهىً وموقفاً ، ويؤول حاصل الكلام إلى أنه إنما يعرّف ليتملك ، فإذا كان الذي يقصد الأمانةَ لا يطلب التملك ، فلا تعريف عليه . 5912 - فأما إذا قصد بالالتقاط الاختزالَ ، والخيانةَ ، وتعجيلَ التبسط ، فلا شك أن اللقطة مضمونةٌ عليه ؛ فإن الالتقاط أَخْذُ مال الغير من غير إذنٍ ، ولا ولاية ، فصرفه الشرعُ ؛ نظراً لحفظ الضوالّ - إلى جهة الأمانة بالقصد الصحيح ، فإذا فسد القصد ، رجع أخد مال الغير إلى قاعدة الظلم ، فلو خطر له أن يعرّفها سنة ، فوفى بما وقع له ، وأراد التملك بعد السنة ، فالذي قطع به شيخي أنه لا يتملك ؛ لأن أخذه الأول لم يكن على موجَب الشرع ، وإنما كان غصباً ، والغاصب لا يتوصّل إلى ملك المغصوب منفرداً بنفسه .
هامش
( 1 ) ( د 1 ) ، ( ت 3 ) : يذكر .