تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
وذكر الشيخ أبو علي وجهين في أنه هل يتملك إذا عرّف ، ووفى بشرط التعريف : أحدهما - ما ذكرناه . والثاني - أنه يتملك [ لأن ] ( 1 ) الالتقاط منه على صورة الالتقاط ، ممن لا يقصد الخيانة ، وقد وفى بالتعريف ، فالذي صدر منه مما يقتضي التملك على الجملة ، وهو من أهل التملك ، فيجب أن يسوغ له التملك . 5913 - ومما يتصل بذلك أنه إذا لم يقصد الاختزالَ عند ابتداء الالتقاط ، ويُثبت يدَه على اللقطة على حكم الأمانة أولاً ، ثم إنه أضمر بعد حصول اللقطة في يده - الخيانةَ ، فقد اختلف أئمتنا في أنه بنفس إضمار الخيانة هل يصير ضامناً ؟ فمنهم من قال : إنه يصير ضامناً ، كما لو نوى الخيانة مع الالتقاط ، ومنهم من قال : لا يصير ضامناً ، كما لو نوى المودَع أن يخون ويعتدي ، فإنه لا يصير بمجرد النية ضامناً ، وإن أضمر الخيانة . ولو سلم المالكُ الوديعةَ إلى المودَع وائتمنه ، فنوى المودَع مع أخد الوديعة الخيانة ، ففي وجوب الضمان عليه وجهان ، سيأتي ذكرهما ، في كتاب الوديعة ، إن شاء الله عز وجل ، فالترتيب في المؤتمن عن جهة المالك يجري على الضِّد مما ذكرناه في الملتقط ؛ فإنه لو اقترن قصدُ الخيانة بأخذ الملتقط ابتداء ، لصار ضامناً وجهاً واحداً ، وإذا لم يفسد قصده ابتداء ، وخبثت نيته على دوام الإمساك ، ففي المسألة وجهان ، والقصد الفاسد إذا طرأ على دوام يد المودَع ، لم يوجب الضمان ، وإذا اقترن بابتداء أخْذه ، فوجهان . والفرق استبدادُ ( 2 ) الملتقط ، وصدورُ يد المودَع عن إذن المالك . 5914 - فإن قلنا : لا يصير الملتقط بالقصد الطارىء ضامناً ، فلا كلام . وإن جعلناه ضامناً ، فلو استتم التعريف في مدته ، فهل يثبت له حق التملك ؟ فعلى
هامش
( 1 ) في الأصل : بأن . ( 2 ) ( د 1 ) ، ( ت 3 ) : استقلال .