تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
قرب الزمان ، فيجب أن يكون الاعتناء بالتعريف في الزمان القريب أكثرَ ، لذلك ؛ فإن الغرض من التعريف التسبب إلى إظهار مالك اللقطة . وإذا تمادى الزمان ، لم يضر أن يتقاصر قدرُ التعريف ، ويتخلل بين النُّوب فيه من الزمان ما يزيد على الابتداء ، ثم كذلك على هذا التدريج إلى انقضاء السنة ، حتى لو كان يعرّف في الابتداء في كل يومٍ فإذا انقضت أيامٌ ، فيعرّف في كل أسبوع ، ثم يعرف في كل شهر المرةَ والمرتين . والرجوع في ذلك إلى العادة ، والمطلوب منه ألا يتخلل بين [ نوب ] ( 1 ) التعريف ما يُلحق سائرَ النوب فيه بالمنسي ( 2 ) ، حتى يصير التعريف في كل نَوْبة كالمبتدأ ، فإذا غلب على الظن اتصالُ الذِّكر في نُوب التعريف ، فهو الغرض ، وذلك يختلف بالزمان الأول وما بعده ، إلى الانقضاء ، فلا بد من تأكيد التعريف بالتكرير على التقارب أولاً ، فإذا تأكد ذلك ، وشاع ، لم يتبين بالتطاول في المدد [ المتخلّلة ] ( 3 ) وهكذا إلى الانتهاء . وإذا لم يكن معنا ضبط شرعي نقف عنده ، فهذا أقصى الإمكان في التقريب . وهو القول في الزمان . 5918 - فأما المكان فإن وجد اللقطةَ في مكان عامرٍ ، كالبلدة ، والقرية ، وكان لا يمتنع شهود مالك اللقطة في المكان أو عَوْدُه إليه بعد مفارقته إياه ، فينبغي أن يرتاد التعريف في مكان الوجدان ، إذا كان مطروقاً . وحسنٌ أن يرتاد التعريفَ على باب الجامع ، يومَ الجمعة ، فإن ذلك المجمع جامعُ الجماعات ، وإذا ظهر الغرض في مثل هذا أغنى عن التطويل . 5919 - ولو وجد اللقطة في برّيّةٍ وهو مارٌّ ، في سفره إلى صوب بيته ، ولم يكن معه من يقدِّره مالكَ اللقطة ، فلو أخد يعرّف في الصحارى والمواضع الخالية ، فلا معنى لهذا التعريف ، وهو غير معتدٍّ به ؛ فإنه لا يفيد الغرضَ المقصودَ من التعريف ؛ فإن المقصود منه إظهار المالك ، وهذا بعيد توقُّعه مع هذا التعريف .
هامش
( 1 ) في الأصل : " ثوب " وهكذا في كل موضع وردت فيه . والمثبت من ( د 1 ) ، ( ت 3 ) . ( 2 ) ( د 1 ) ، ( ت 3 ) : بالمنشىء . ( 3 ) في الأصل المنحلة . وهو تحريف ظاهر .