ولو التقط ولم يخطر له قصد التملك ، ولا قصد الحفظ على حكم الأمانة ، وعرّف سنة ، فالظاهر عندي أن الملك لا يحصل بانقضاء السنة على هذا الوجه الذي نفرع عليه ، وكأن حقيقة هذا الوجه تؤول إلى أن قصد التملك في الابتداء هل يفيد الملك عند انقضاء [ سنة ] ( 1 ) التعريف ، وللاحتمال مجال فيه ، إذا التقط مطلقاً ، ولم يضمر الأمانة ، ولا التملك .
ويمكن تخريج هذا على أن الغالب على اللقطة الكسبُ ، أو الأمانة ؟ حتى إن غلَّبنا الكسبَ ، حصَّلنا الملك بمضي السنة على هذا الوجه ، إذا لم يقصد الأمانة ، ويكفي قصد الالتقاط على الإطلاق ، على هذا القول .
هذا بيان وجهٍ واحدٍ .
5956 - فأما من شرط قصد التملك ، واكتفى بالقصد ؛ فإنه لا يجعل للقصد المقترن بالالتقاط أثراً في الملك ؛ فإن الملتقِط وإن قصد التملك بعد السنة ، فاللقطة أمانة في يده إذا لم يتعدَّ ، ولو ثبت حكم القصد ، لكانت اللقطة مضمونة ضمان [ الغصب ، والمأخوذ ] 2 ) على سبيل السوم . والذي يحقق ذلك أن القصد هو الذي يتعلق بالمقصود في حاله ، وما يرتبط بمنتظرِ عزمٍ ، وإذا عزم ، فعليه الوفاء به إن أراد تحقيق المعزوم عليه . ومن الوفاء به أن يجزم قصد التملك في وقت إمكانه .
5907 - ومن اعتبر اللفظ فسببه أن تملك ملك الغير من غير لفظ إذا لم يكن استيفاءً [ لحقٍّ ] ( 3 ) ، لم ينفرد باللفظ من غير تمليكٍ من مالك اللقطة ؛ إذ على هذا ينبني ( 4 ) الكتاب ، ومصلحة الباب ، فإذا شرطنا اللفظ بالتملك ، فباع اللقطة ، فهل يكفي البيع ؟ وهل ينزل منزلة لفظ التملك ؟ فيه وجهان مبنيان على الوجهين في أن من يثبت له حق الرجوع في الهبة لو باع الموهوبَ ، أو أعتقه ، فهل ينزل ذلك منزلة التصريح بالرجوع ، وفيه خلافٌ قدمناه .
هامش
( 1 ) في الأصل : زمن .
( 2 ) عبارة الأصل : ضمان العين المأخوذة على سبيل السوم .
( 3 ) في الأصل : ( بحق ) و ( د 1 ) ، ( ت 3 ) : الحق . والمثبت اختيار منا .
( 4 ) ( د 1 ) ، ( ت 3 ) : مبنى .