له ولاية على الذي وَهَب منه بالقرابة . فهذا إذن يختص بالوالد ، والأجداد المتّصلين به إذا كانوا ورثة ، وصاحب هذا لا يخصص حقَّ الرجوع بحال قيام الولاية ؛ فإن الهبة قد تكون من الابن ( 1 ) البالغ الرشيد ، وقد يكون الأب أو الجد فاسقين غيرَ صالحين للولاية ، فلا نظر إلى ثبوت الولاية وتحققها ، وإنما النظر إلى كون الواهب صالحاً للولاية على الموهوب منه على الجملة إذا تجمعت الأسباب التي تقتضي قيامَ الولاية .
5860 - ولا شك أن الأولاد لا يرجعون فيما وَهبوا لأصولهم . ومن يقع على جانبٍ من عمود النسب لا يرجع إذا وَهَب وأقبض . وكذلك القول في الأجنبي إذا وهب وأبرم هبته بالقبض .
فهذا تمام المقصود فيمن يملك الرجوع ، وفيمن لا يملكه .
والفصل الثاني
معقود في الأوقات التي يثبت فيها الرجوع .
5861 - فنقول : إن بقي المتهب ، وبقيت العين الموهوبة ، واستمر الملك المستفاد بالهبة ، فيثبت حق الرجوع ، ثم إن كانت العين الموهوبة غيرَ متغيرة عن صفتها الثابتة لها حالةَ القبض ، فلا كلام .
وإن تغيرت صفتها بنقصانٍ وعيب ، فللواهب الرجوع فيها ، على ما هي عليها من الصفات ، ولا رجوع له بأرش النقص ؛ فإن العين الموهوبة لو تلفت ، لم يجد الواهب رجوعاً بشيء إجماعاً ، فنقصان الصفة يؤخد من المأخد الذي يُتلقَّى منه فوات الموصوف .
5862 - وإن زادت العينُ الموهوبة ، لم تخل الزيادة إما أن تكون متصلة وإما أن تكون منفصلة ، فإن كانت منفصلة ، فهي متروكة على المتهب مُبقَّاة على ملكه ، لا رجوع فيها ، وحق الرجوع ثابت في العين الموهوبة .
هامش
( 1 ) واضح أن قوله : " من الابن " معناه للابن .