تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
[ باب عطية الرجل ولده ] ( 1 ) 5855 - الأصل أن الهبة إذا صحت وأفادت ملكاً عند القبض ، فالملك يطرد ولا يتطرق إليه إمكان القبض ؛ فإن الملك يتم ، ويتسلط المتّهِب على سائر جهات التصرفات ، ومبنى الهبة على أنها إذا اقتضت ملكاً ، انقطعت فيها علائق العقود ؛ إذ لا يتطرق إليها ردٌّ بعيب ، ولا تفاسخٌ على الرضا على موجب الإقالة في البيع ، فالذي يقتضيه الأصل ألا يرجع واهبٌ فيما وهب ، غير أنا ( 2 ) نثبت للأب الرجوع فيما وهبه لولده . والأصل في الباب ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا يحل لواهب أن يرجع في هبته إلا الوالد فيما وهب لولده " ( 3 ) وروى الشافعي حديثَ النعمان بن بشير إذ رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه غلام ، فقال : " أنَّى لك هذا ؟ " فذكر أن أباه بشيراً أنحله إياه ، فقال صلى الله عليه وسلم لبشير : " أنحلت سائر ولدك مثل هذا ؟ " فقال : لا . فقال صلى الله عليه وسلم : " أيسرُّك أن يكونوا في البر إليك سواء " ، فقال : نعم ، قال : " فارجعه " . وروي " فاردده " ( 4 ) . فثبت أن رجوع الواهب فيما وهب لولده في حكم المخصوص بتخصيص رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثم الكلام يتعلق بثلاثة فصول : أحدها - فيمن يثبت له حق الرجوع . والثاني - في وقت الرجوع . والثالث - فيما يقع الرجوع به .
هامش
( 1 ) في الأصل : فصل . واخترنا هذا لما سيأتي قريباً من تفصيله هذا الباب إلى ثلاثة فصول . ( 2 ) ( د 1 ) : لا نثبت . ( 3 ) سبق تخريج هذا الحديث آنفاً . ( 4 ) حديث النعمان بن بشير متفق عليه بنحو هذا اللفظ ( اللؤلؤ والمرجان : 398 ، ح 1048 ، 1049 ) .