[ الفصل الأول ] ( 1 )
5856 - فأما القول فيمن يرجع ، فحاصل ما ذكره الأصحاب أربعة أوجه : أحدها - أن الرجوع يختص بالوالد إذا وَهَب من ولد صلبه ، ولا يثبت للأم ، ولا للأجداد والجدات .
ومعتمد هذا الوجهِ ، ما مهدناه من خروج الرجوع عن القياس ، ووجوب اتباع النص وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم : " لا يحل لواهبٍ أن يرجع فيما وهب إلا الوالد " ، فخصص الرجوع بالوالد ، فيجب اختصاصه به .
5857 - والوجه الثاني - أن الأم تَشْرك الأبَ في الرجوع إذا وَهَبت ؛ فإنها في معناه ، والولد ولدهما ، وانتسابه إلى الأب ظاهر ، واتصاله بالأم من جهة الولادة مستيقنٌ .
ثم هذا القائل يقول : حق الرجوع [ لا يعدوهما إلى الأجداد والجدات ، ووجه هذا الوجه أن الوالد يثبت حق الرجوع ] ( 2 ) له بالنص ، والتحقت الأم به التحاق الجارية بالعبد في قوله صلى الله عليه وسلم : " من أعتق شِرْكاً له في عبد قُوّم عليه " ( 3 ) .
5858 - والوجه الثالث - أن حق الرجوع يثبت للأصول فيما وهبوا لفصولهم ، ولا فرق بين الأبوين وبين الأجداد والجدات ، وبين من يلي منهم ، وبين من لا يلي ، وبين من يرث ، وبين من لا يرث .
وهذا القائل ينحو بهذا الحق نحو القصاص ؛ فإنه لا يجب على أصلٍ بقَتْل من ينتمي إليه بجهة الولادة بدرجة ، أو درجات .
5859 - والوجه الرابع - أن حق الرجوع يثبت للأب ، ولكل أصلٍ يتصور أن يكون
هامش
( 1 ) العنوان من عمل المحقق ، رعايةً لتقسيم المؤلف .
( 2 ) ما بين المعقفين ساقط من الأصل .
( 3 ) حديث من أعتق شركاً له في عبد . . . متفق عليه ( اللؤلؤ والمرجان : 364 ، 412 ، ح 958 ، 1082 ) .