ينزل إلى ورثته . والذي عليه التعويل ما قدمناه من كون الصيد من جملة التركة .
5853 - ومما يتعلق باستقصاء الكلام في ذلك أنا إذا أثبتنا الملكَ للمتَّهب ، وقيدناه بعمره ، فلو باع ما ملكه ، ثم مات ، والعين مبيعة ، فهذا فيه احتمال ظاهر : يجوز أن يقال : لا ينفد بيعُه ؛ فإن مقتضى البيع - إذا صح - التأبيدُ ، وهذا لا يسعه الملك المؤقت ، وليس له أن يملّك غيرَه ما لا يملكه في نفسه . فإذن له الانتفاع ، وله وطء الجارية التي جرى الإعمار فيها ، وليس له أن يبيع .
ويجوز أن يقال : بيعه نافد محمول على التأبيد الذي يقتضيه البيع ، وهو بمثابة ما لو علَّق عتقَ عبده بمجيء الغد ، ثم إنه لم يجر بيعه قبل الوقت الذي هو متعلق العتق ، فالبيع ينفذ ، ويتعطل العتقُ ، وتعليقُه . ولو لم ينفد البيع في مثل الإعمار ، لما كنا مثبتين للمتَّهِب ملكاً .
5854 - ولعل الأصح منعُ صحة البيع ؛ فإن من علق عتق عبده لا يقال : تأقت ملكه ، بل ملكه على التأبد الذي كان . والتعليق مشروط بألا يتقدم على وجود الصفة ما يتضمن دفعَ العتق عند وجود الصفة . والملكُ مؤقت في عمر الإنسان إذا فرّعنا على القول الذي انتهينا إليه .
وإذا خرج أصلٌ عن قانون القياس ، فكلما كثرت الفروع ، ازداد الفرعُ بعداً .
* * *
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 422
مساهمون: عبد الملك الجويني
ص٤٢٢