موتَ المُرقِب ليستقر ملكه ، والمُرقِب ينتظر موت المتَّهِب ليرجع الملك إليه .
هذا بيان اللفظ ومعناه عند أهله .
5851 - والحكم فيه إلحاقُ هذا اللفظ بما إذا قال : أعمرتك ، أو وهبتك عمرك ، وإذا مت ، رجع إليّ ، وقد ذكرنا في هذه الصورة طريقين للأصحاب . وقوله : فإن مت ، استقر لك الملك لا يتضمن مزيد فساد ، ولا يؤثر أصلاً ، وإنما النظرُ إلى تصريحه برجوع الملك في الموهوب إليه عند تقدير موت المتّهِب في حياته .
فهذا تفصيل القول في العمرى [ والرقبى ] ( 1 ) .
5852 - ووراء ما ذكرناه فرعٌ نذكره ينتجز به مقصود الباب .
وهو أنه إذا قال : أعمرتك داري هذه ، أو وهبتكها عمرك ، وقلنا : تصح الهبة ، ويثبت الملك متقيداً بعمر المتَّهِب ، فلو مات المُعْمِر الواهب قبل موت المتَّهِب ، فلو قدرنا رجوع الملك ، فكان يرجع إلى ورثة المعمر . وهذا فيه استبعاد ؛ من جهة أنه ثبوت ملكٍ للورثة ابتداء فيما لم يملكه الموروث في حياته ، ولكن ما يقتضيه قياس هذا القول أنه يرجع إلى ورثته بحكم شرطه ، ويكون كما لو نصب شبكة في حياته وتعقَّل بها صيدٌ بعد موته ، فالملك يحصل في الصيد للورثة .
والصحيح أنه تركة تُقضى منه الديون والوصايا ، فإن حمل [ حامل ] ( 2 ) حصولَ الملك للورثة على حصول الملك لهم في الشبكة ، كان ذلك غيرَ صحيح ؛ إذ لا يمتنع فرضُ تسبب قوي يقصد مثله من غير تقدير ملك ، وذلك بأن يحتفر حفيرة على مدارج الصيود ، ولا يَقصد تملكها ( 3 ) ، فالصيد الواقع فيها للورثة ، ولا ملك لهم في الحفيرة .
وقد يتكلف متكلف فيقول : صار الحافر أولى بالحفيرة من غيره ، وهذا الحق
هامش
( 1 ) ساقطة من الأصل .
( 2 ) ساقطة من الأصل .
( 3 ) تملكها : الضمير يعود إلى الحفيرة ، لا إلى الصيود ، كما قد يتوهّم ، وذكر الحفيرة غير المملوكة مثالاً للسبب ، حيث يردّ قول من قال : إن الملك يحصل للورثة لملكهم الشبكة ، فأراهم أن الصيود يحصل ملك الورثة فيها بحفيرة غير مملوكة .