فصل
فيما يتضمن حجراً في الوقف
5803 - قد مهدنا في أصول الكتاب أن شرائط الواقف متبعة في تعيين الجهات وتفصيلها .
والمذهب الظاهر الذي قطع به معظم الأئمة أنه لو وقف داراً على معينين ، وشرط
أن يسكنوها ، ولا يؤاجروها ، فليس لهم أن يتعدَّوْا موجَب الشرط ، وتنزل الدار في نوْبتهم - ما بقوا - منزلة الرباطات والمدارس [ المسبّلة ] ( 1 ) على جهة السكون ( 2 ) .
وقال بعض أصحابنا : الوقف على معينين سبيله سبيلُ التمليك ، ولا يُرعى في هذه الجهة وجهُ القربة ، ولذلك يجوز التحبيس على جماعة معيّنين من الكفار ، والفسقة ، وإذا كان محمولاً على التمليك ، فالمنع من الاستغلال ( 3 ) بجهة الإجارة حجرٌ في الملك ، فكان فاسداً مناقضاً للتمليك .
ثم إذا فسد الشرط ، انقدح فيه وجهان مبنيان على الأصل الممهد فيما تقدم : أحد الوجهين - أن الشرط يفسد ، والوقف مقدر دونه على حكم الإطلاق ، ولا حجر على الموقوف عليهم .
والوجه الثاني - أنه يفسد ، ثم لا يخفى [ حكم ] ( 4 ) فساده ؛ فتبقى العين على ملك الواقف ويلغو الوقف ، ويسقط أثره .
5804 - ولو وقف ضيعةً ، أو داراً على معينين ، وسوّغ الإجارة ، ولكن حجر عليهم في زيادة مدة الإجارة على سنةٍ مثلاً ، فالمذهب الذي يجب القطع به أن شرطه متبع ؛ فإن هذا الشرط ليس حجراً في التحقيق ، بل فيه رعايةُ مصلحة الوقف ،
هامش
( 1 ) ساقطة من الأصل .
( 2 ) السكون : أي السكن . وقد مضت إشارتنا إلى أن هذا الوزن وارد في لسان الحرمين ، وتلميذه الغزالي ، ولم نره في المعاجم المعروفة لنا .
( 3 ) ( د 1 ) ، ( ت 3 ) : الاستقلال .
( 4 ) ساقطة من الأصل .