تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
بعضهم إلى تنزيل المقابر منزلةَ المساجد ، حتى لا يسوغ التخصيص فيها . وذهب الأكثرون إلى اتباع الواقف في تعيينه ؛ فإن القبور في حق الأموات بمثابة المساكن في حق الأحياء ، ثم تعيين المساكن لأقوام سائغٌ صحيح ، فليكن تعيين المقابر كذلك . 5808 - ومهما فسد شرط في جعل المسجد ، فالمذهب المبتوت أن الشرط يلغى ، وينفد المسجد ؛ فإن هذه الجهة مشابهة للإعتاق ، والشرط الفاسد إذا لم يقع على جهة التعليق لا ينافي نفود العتق . هذا منتهى القول فيما يتضمن حجراً سائغاً ، أو ممنوعاً في جهات الوقف . فرع : 5809 - إذا علق الرجل عتق عبده بصفةٍ ، ثم حبَّسه فوقفه ، فالوقف نافذٌ في الحال ، فإذا وُجدت الصفة بعد الوقف ، فهذا يخرج على الأقوال في ملك الوقف : فإن حكمنا بأن الملك في الموقوف للموقوف عليه ، فالعتق لا ينفذ ، وينزل هذا منزلة ما لو علق عتق عبده ، ثم باعه ، وألزم البيع ، ووجودُ الصفة في ملك المشتري لا يتضمن حصولَ العتاقة . وهكذا التفريع على قولنا إن الملك في الموقوف زائلٌ إلى الله تعالى . فأما إذا حكمنا بأن الملك في رقبة الوقف للواقف ، فظاهر المذهب أن العتق ينفذ عند وجود الصفة . ومن أصحابنا من قال : القول في نفود العتق في هذه الصورة كالقول في إعتاق الواقف العبدَ الموقوف ، ولو أعتقه ، لخرج نفود عتقه على أقوال نفود عتق الراهن في المرهون ، وهذا يتردد على أحكامٍ ، ويجمعها أن الاعتبار بحالة التعليق ، أو بحالة تقدير وقوع العتق ، وعليه يخرّج أمر ( 1 ) من علق عتق عبده في صحته ، ثم مرض ، فوجدت الصفة في مرض موته ، فهذا ملحق بعتق الصحة ، أو عتق المرض ؟ وهذا الخلاف يجري فيه إذا علّق عتقَ عبده بصفةٍ ، ثم رهنه . 5810 - ومما يجري في أثناء ذلك أنه لو علق عتق عبده بمجيء وقتٍ ، فهذا
هامش
( 1 ) ( د 1 ) ، ( ت 3 ) : يخرّج أن من علّق عتق عبده .