تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
أنها لو انهدمت ، عسر ردُّها وإقامتُها ، فهل نحكم والحالة هذه بجواز بيعها ؟ اختلف الأئمة فيه : فذهب الأكثرون إلى منع البيع . وجوّز المجوّزون البيعَ . فإن منعنا البيع ، أدمنا الوقف ، وانتظرنا ما يكون . وإن جوّزنا البيع ، فالأصح صرف الثمن إلى جهة الوقف . ومن أئمتنا من نحا بالثمن نحو القيمة إذا أتلف العينَ الموقوفة متلف . وهذا ضعيفٌ ، لا أصل له في هذا المقام . وإن حكمنا بأن الثمن يصرف إلى ابتياع شيء وتحبيسه على الجهة التي كانت ، فهذا حكم منا ببقاء مقتضى الوقف . وإن حكمنا بصرف الثمن إلى الجهة التي ذكرناها في قيمة العين الموقوفة إذا أتلفت ، فمن جملة ما قيل في مصرف القيمة : أنها تصرف إلى الموقوف عليه ؛ تفريعاً على أن الملك في العين له . 5802 - فلو قال الموقوف عليه : لا تبيعوا هذه الدار المشرفة على الخراب واقلبوها إلى ملكي ؛ فإنكم [ لو بعتموها ، لصرفتم الثمن إليّ ] ( 1 ) ، فلا فائدة في البيع ، والوجهُ الحكم بانقلاب هذه العين إلى حقي وملكي على الوجه الذي انتهى التفريع عليه . فالمذهب أنا لا نجيبه إلى ذلك ، ولا نقلب عين الوقف ملكاً ، بل إذا جوزنا البيع ، فبطلان الوقف يتوقف على جريان البيع ، وهو باقٍ إلى [ اتفاقه ] ( 2 ) . وأبعد بعض الأصحاب ، فأسعف الموقوفَ عليه ، بما أراد ، ثم هذا القائل لا يحوج إلى إنشاء عقدٍ ، أو قولٍ في قلب العين إلى الموقوف عليه . ولكنه يقول : إنها تنقلب إليه . وهذا في نهاية الضعف .
هامش
( 1 ) عبارة الأصل : لو بعتموه ولصرفتم الثمن . ( 2 ) في الأصل : العامة . وهو تحريف عجيب .