واستبقائه ؛ فإن مدة الإجارة إذا طالت واستولت أيدي المستأجرين فقد يؤدي ذلك إلى تعطيل الوقف رأساً .
فهذا القائل يقول : وإن منعنا الحجر ، فلا نمنع ما يتعلق باستصلاح الوقف وتوفير المنفعة .
وأبعد بعض أصحابنا فأفسد هذا الشرطَ ، ورآه ملحقاً بما يتضمن الحجرَ . وهذا مما لا أعتد به أصلاً .
5805 - ولو جعل بقعةً مسجداً ، وأطلق ، ثبت حكم المسجد في حق الناس كافة ، ولم يتخصص بها قوم .
ولو قال : لا يدخل المسجد إلا عصبة خصصهم ، فهذا الشرط باطل ؛ فإن مبنى الحكم في المساجد التعميم .
5806 - ولو شرط ألا يقام في المسجد إلاّ شعارُ مذهبٍ خصَّصه بالذكر ، فالمذهب والقياس أن ذلك التخصيص باطل ، لما حققناه من أن أمور المساجد لا تقبل التخصيص .
وذهب طائفة من الأصجاب إلى وجوب اتباع شرط الواقف في تعيين ذلك الشعار .
وهذا قاله من قاله على جهة المصلحة ؛ فإن التنافس بين أهل المذاهب ليس بالخفي ، ولو ثبت المسجد عاماً ، [ يشترك ] ( 1 ) أصحاب المذاهب في إقامة شعارهم فيها ( 2 ) مع الاختلاف ، لأدى ذلك إلى الازدحام ، والأمرِ الذي لا ينكر في طرد العرف ، ثم الوالي لا يمكنه أن يتحكم في تعيين شعار مذهب ، فأولى متبع في الباب ما ينص عليه ناصب المسجد وجاعله .
5807 - ولو جعل بقعة مقبرة ، اشترك فيها كافة المسلمين ، وخرج عن إطلاق الوقف
الكفارُ ؛ فإن مطلق اللفظ يقتضي القربةَ ، وقرينةُ الحال تشهد بذلك ، فحمل الوقف عليه .
ولو جعل بقعة مقبرة لمخصوصين بالذكر ، فقد ظهر اختلاف أصحابنا فيه ، فذهب
هامش
( 1 ) في الأصل : فيشترك .
( 2 ) كذا بضمير المؤنث ، وهي على تأويل لا يخفى مُدركه .