[ يأتي ] ( 1 ) لا محالة ، فلو وقفه ، احتمل أن يلحق ذلك بالوقف المؤقت إذا كنا نحكم بنفوذ العتق بعد الوقف . وإذا كنا لا نحكم بنفوذ العتق ، فلا شك في [ صحة الوقف ] ( 2 ) .
فرع :
5811 - إذا وقف بهيمةً على إنسان ، وجعل له الركوب منها ، ولم يُثبت له لبنَها ، وصوفَها أو وَبَرها ، فمن أصحابنا من قال : حكم الوبر واللبن حكمُ منافعِ وقفٍ انقطع مصرفه ، وقد ذكرنا التفصيل في ذلك ، فلا نعيده .
ومن أصحابنا من قال : تخصيص الوقف ببعض المنافع يُفسده .
ومنهم من قال : الشرط يفسد ، والوقف يعمّ ، ولا خلاف أنه لو جعل الركوب لشخصٍ ، واللبن والوبر لآخر ، جاز .
فأما القول في نتاج البهيمة ، فقد ذكرناه مفصلاً على الاستقصاء .
فرع :
5812 - سئل ابنُ سُريجٍ عمن وقف شجرةً على رجل ، هل يجوز له قطع أغصانها إذا كانت الشجرة تبقى مع القطع ؟ فقال : إن أجاز الواقف ذلك في شرط الوقف ، جاز ، وإن أطلق الوقفَ ، لم يجز قطعُ الأغصان . قال الأصحاب : هذا في شجرةٍ لا يعتاد قطع أغصانها ، فإن كانت الشجرة بحيث لا تطلب إلا لقطع أغصانها ، ثم إنها تخلُف كالخِلاف ، فمطلق الوقف فيها محمولٌ على حكم العادة ، وأغصان شجرة الخِلاف كثمرات الأشجار المثمرة .
فرع :
5813 - لو وقف أرضاً ، وشرط أن تصرف غلتُها إلى زكوات تجمعت عليه ، أو كفارات لزمته ، فحاصل المذهب في هذا أن ما ذكره وقفٌ منه على نفسه ، وقد تقدم ذكر الخلاف فيه .
فإن منعنا ذلك ، فالوقف باطلٌ ؛ فإن الزكوات التي لزمته ديونٌ عليه ، وتأديةُ ديونه من حقه ، فقد صرف الوقفَ إلى حق نفسه .
هامش
( 1 ) في الأصل : باقٍ .
( 2 ) في الأصل : " فساد الوقف " ، وفي هامشها : " صحة الوقف " مع إشارة إلى أنها في نسخة أخرى .