ومن أصحابنا من قال : إذا انقضت الجهة التي أرادها الواقف من الشجرة ، فالحطب أو الشجرة التي تصلح للانتفاع تباع ، ويصرف ثمنه إلى ابتياع شجرة أخرى ، أو إلى قسطٍ ، إن لم يتأت شراء شجرةٍ أخرى كاملة ، ثم تحبّس على الجهة التي ذكرها الواقف .
ومن أئمتنا من قال : ذلك الحطب يصرف ملكاً إلى الموقوف عليه .
وهذان الوجهان الأخيران يقربان من تردد الأصحاب في قيمة العين الموقوفة إذا أتلفها جانٍ . وقد ذكرنا التفصيل فيها .
5799 - ومما أطلقه الأئمة في الكتب أن حُصُر المساجد إذا بليت ، وصارت بحيث لا ينتفع بها ، أو انكسر جذع وترضّض في مسجدٍ ، وخرج عن إمكان الانتفاع ، أو كنا نتعهد خشبة قائمة في المسجد ، فاتفق نحتُ شيء منها ، فتلك النحاتة ما حكمها ؟
قال الأئمة رضي الله عنهم : الوجه بيع هذه الأشياء ، وصرفُ ثمنها إلى مصلحة المسجد ؛ فإنا لو لم نفعل هذا ، لتعطل ، ولا يمكن تقدير ارتداد أجزاء المسجد إلى ملك أحد ؛ فإنها على التحقيق [ ملكٌ لله تعالى ] ( 1 ) ، والقول فيما يتعلق بمصالح المسجد كالفرش بمثابة القول في أعيان المسجد .
وذهب بعض أصحابنا إلى أنا لا نتعرض لبيع هذه الأشياء ؛ فإنها خرجت عن المالية ، إذ صرفت إلى هذه الجهة ، فلا تعود أموالاً ، فالوجه أن تترك على حالتها .
وهذا بعيد ، لا اتجاه له .
5800 - نعم اشتهر الخلاف في أنه إذا أشرف جذع في المسجد على الانكسار ، وتبيّن أنه إليه يصير ، وهو في الحال على بقيةٍ من المنفعة المطلوبة ، فهل يجوز للقائم بالمسجد أن يرعى المصلحة ويبيعَه قبل أن ينكسر ، أم لا يجوز ذلك حتى يتحقق تعطل منفعته في جهته ؟ هذا موضع اشتهار الخلاف .
5801 - ومما يتعلق بهذا الأصل أن من وقف داراً فأشرفت على الخراب ، وعرفنا
هامش
( 1 ) عبارة الأصل : " فإنها في التحقيق له " .