تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
أصلُ الوقف ، فلا مردّ له بعد صحته ، فأما تفاصيل المصارف ، فلا يمتنع تعلُّقُها باختيار الواقف . 5723 - ولا خلاف أنه لو أطلق ذكرَ المصارف ، وأتى بالوقف مستجمعاً لشرط الصحة ، ثم رام تغييراً ، لم يجد إليه سبيلاً . 5724 - فإن صححنا الشرط الذي وصفناه ، فلا كلام ، وإن أفسدناه فهل يفسد الوقف بفساده ؟ فعلى الخلاف الذي قررناه قبلُ في تشبيه الوقف بالعتق والطلاق ، أو قطعِه عنهما ، فإن أفسدنا الوقفَ ، فالملك مستدامٌ ، والوقف لاغٍ . وإن حذفنا الشرطَ ، قررنا الوقفَ على المصارف على الإلزام . 5725 - ولو قال الواقف بعد ذكر المصارف : جعلتُ إلى فلان التقديمَ ، والأثرةَ ، والحرمانَ ، فإن لم نصحح من الواقف شرطَ ذلك لنفسه ، فلأن لا يصح شرطه ذلك لغيره أولى ، وإن صححنا شرطه لنفسه ، ففي صحة الشرط للغير وجهان : أصحهما - الفساد ، ثم إذا فسد ، ففي فساد الوقف الكلامُ المقدم . 5726 - ومسائل الوقف تنتشر من اختلاف ألفاظ الواقفين ، وحظ الفقه منها اتباعُ مقتضى الصيغ ، وإنما يُحيط بالألفاظ ذَرِبٌ باللغة ، وعلمِ اللسان ، ماهرٌ فيما يتعلق بمعاني الألفاظ في أصول الفقه ( 1 ) ، وليس الفقه إلا الإرشادَ إلى ما يصح ويفسد ، والدعاءَ إلى اتباع اللفظ . ثمّ يقع في ألفاظ الواقفين العمومُ والخصوص ، والاستثناءات ، والكنايات ، وهي المتاهة الكبرى ، ويجب التثبت عندها ، [ ليتبيّن ] ( 2 ) انصرافُ الضمائر ( 3 ) إلى محالّها . ومما يتكرر مسيس الحاجة إليه الجمعُ والترتيب ، ( فالواوُ ) جامعةٌ ، وكلمة ( ثُم ) مرتِّبةٌ ، فإذا قال : " وقفت على فلان وفلان " ، اقتضى ذلك اشتراكَهما ، [ ولو قال :
هامش
( 1 ) عُني إمام الحرمين بمعاني الألفاظ في كتابه ( البرهان ) في أصول الفقه ( ر . الفقرات : 84 - 114 ) . ( 2 ) في الأصل : لبيتني . ( 3 ) ( د 1 ) ، ( ت 3 ) : الضمان .