تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
على فلان ، ثم فلان ، اقتضى ترتّباً ] ( 1 ) . وفيه دقيقة ، وهي أن الواو إذا لم يقترن بها ، أو لم يستأخر عنها ما يقتضي ترتيباً محمولةٌ على الجمع ، وقد يستأخر عن الواو ما يتضمن ترتيباً ، وهذا مثلُ قول المحبِّس : وقفت على أولادي ، وأولاد أولادي ، وأولادهم ، فهذا لو اقتصر عليه ، لاشتركوا ، ولا يمتنع أن يقول : بطناً بعد بطن ؛ [ فيترتب ] ( 2 ) ؛ فإن الواو قد تقتضي الاشتراك في أصل الاستحقاق ، وقد تقتضي الاشتراكَ في الأصل ، والتفصيلَ ، وذلك إذا تجرد ( 3 ) عما يقتضي الترتيب . 5728 - وأما الاستثناءات ، فيتعين تتبعها ، فالمسألة المشهورة للشافعي أن الاستثناء الواقع آخراً ينصرف إلى جميع ما تقدم إذا لم يمنع من انصرافه مانع ، فكذلك القول في الصفات ، وبيان ذلك أنه لو قال : وقفت على أولادي ثم على إخوتي ، ثم على أعمامي إلا أن يفسق منهم أحد ، فهذا ينصرف إلى الجميع ، ولا يختص به المتأخرون . والمسألة تذكر في الأصول ( 4 ) ، وعليها بنى الشافعي قوله في قبول شهادة القاذف إذا تاب ، تعلقاً بظاهر قوله تعالى : { إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا } [ النور : 5 ] ومثال الصفة ، أن يقول : " وقفت على أولادي ، ثم بعدهم ، على إخوتي ، ثم بعدهم على أعمامي ، الفقراء منهم " ، فهذه الصفة يُنحى بها نحو الاستثناء ، وتنصرف على المذكورين ، وهذا الكلام مبهمٌ ، يحتاج إلى مزيد تفصيل . والوجه فيه أن نقول : إذا قال : وقفت على أولادي ، ثم بعدهم على بني فلان ، ثم بعدهم على إخوتي إلا أن يفسق منهم أحد ، فهذا ينصرف إلى المتقدمين ، كما ذكرناه ، ولا يختص بالمتأخرين ، بل يتعلق حكمُه بالجميع .
هامش
( 1 ) ما بين المعقفين ساقط من الأصل . ( 2 ) سقطت من الأصل . ( 3 ) كذا : بحذف ( تاء ) المضارعة في أوله ، أو ( تاء ) علامة التأنيث في آخره . أو تُنطق بالبناء للمجهول . ( 4 ) راجع البرهان : فقرة 287 - 293 .