الحذف على مصرفٍ يصح ، لكان قياساً على حسب هذه الأصول . ولكن الذي بلغنا من الأصحاب القطعُ بالبطلان .
والذي يتجه فيه أن الوقف ينقسم إلى وقف تمليك ، وإلى وقف قُربة ، فأما وقف التمليك ، فهو بمثابة الوقف على معينين ، وهو جائز ، وإن لم يكن فيه قُربة ، وهو كالوقف على الكفار . والقسم الثاني - الوقف على جهات القربة ، فأما الوقف على البِيَع ، فليس تمليكاً ، ولا قربة ، فبطل ، والوقف المطلق يحتمل الصرف إلى القربة ، فانقدح فيه الخلاف على البعد .
وقد نجز تمهيد هذا الأصل على أحسن مساق .
فصل
معقود في شرائط الوقف ، وما يصح منها وما يفسد
5722 - فنقول أوّلاً : موضوع الوقف الإلزام والإبرام ، وقطعُ الخِيَرة ، كما أن موضوعه التأبيد ، كما تفَصّل القولُ فيه في الفصل السابق .
فإذا وقف على معيّنين ، أو على جهةٍ من جهات القُربة ، فالرجوع إلى شرط الواقف في الصفات المرعية في الاستحقاق ، وفي الأقدار المستحقَّة ، والترتيب والجمع ؛ فإن الواقف هو المفيد ، وله الخِيَرةُ في كيفية الإفادة وقدرِها .
فلو وقف وقدَّر ، وأثبت لنفسه الخِيَرةَ في التغيير والتقديم ، والتأخير ، والأثرة [ والتفضيل ] ( 1 ) ، وجعل لنفسه أن يحرم بعد الوقف من شاء ، ويزيد من أراد ، فهل يصح الشرط على هذا الوجه ؟ فعلى وجهين : أحدهما - أنه لا يصح ؛ فإن مبنى الوقف على اللزوم ، فإن كان الموقوف عليه عرضةً لأن يُحرم ، لم يتحقق اللزوم في مستقر الوقف ، وبقيت سلطنةُ الواقف بعد ثبوت الوقف . وهذا محالٌ .
ومن أصحابنا من صحح الشرط كذلك ، وأوجب الوفاء به ، وحكم بأن اللازم
هامش
( 1 ) في الأصل : التفاصيل .