تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
المساكين ، فإذا لم يقبل ، أوْ ردَّ على التفصيل الذي ذكرناه ، فيتجه هاهنا الصرف إلى المساكين ؛ من جهة أنه جعل المصرف صائراً إليهم إذا انقطع استحقاق المسمَّى أولاً ، فإذا لم يستقر الاستحقاق عليه ، فيتجه تنزيل ذلك منزلة ما لو انقرض المعيّن بعد ثبوت الاستحقاق لهم . هذا بيان تمهيد الأصول وفروعها . 5717 - ومما يجب التنبيه له أن من وقف على بطونٍ ، ورتبهم في الاسْتحقاق ، فاستحقاق البطن الأول إذا اعتبر بنفسه ، كان على حكم التأقيت ، واستحقاق البطن الثاني إذا اعتبر بنفسهِ ، فهو على حكم [ التعليق ] ( 1 ) ، ولا امتناع فيما ذكرناه من التأقيت والتعليق إذا اطرد الوقف ، ولم ينقطع أهل المصرف أولاً وآخراً ، ووسطاً . ومثل هذا لا يسوغ فرضه في الإجارة ، فإن المعتبر فيها أعيان العاقدين ، والمعتبر في الوقف وقوعه قربة على وضع الشرع ، فلا نظر إلى تناوب المستحقين . فرع : 5718 - إذا أشار إلى عبدين ، وقال : وقفت أحدَهما ، ولم يعيّن ، ففي صحة الوقف على الإبهام وجهان : أحدهما - المنعُ ؛ فإن الوقف مبنيٌّ على قضيةٍ معلومة ، يقصد الواقف بوقفه التقرّبَ إلى الله تعالى بتحبيسِ معينٍ ، أو يقصد تمليك شخصٍ رَيْعَ عينٍ معينة ، فإذا فرض على الإبهام ، كان كالإبهام في البيع والهبة ، والإجارة وغيرها . ومن أصحابنا من قال : يصح الوقف على الإبهام ، كما يقع العتق على الإبهام ، إذا قال مالك العبدين : " أحدكما حُرّ " . وهذا التردد يضاهي ما قدمناه من تردد الأصحاب في أن الوقف هل يقبل التعليق قبولَ العتق له ، ويلتفت على التردد في أن الوقف إذا اقترن بالشرط المفسد ، هل يفسد أم ينفد نفوذَ العتق ؟ ثم إن لم نحكم بثبوت الوقف على الإبهام ، فلا مساغ لتنفيذه على خلاف إيقاعه ، وليس كما إذا أُقِّت ، فقد يُؤبّد مؤقَّته ، والسبب فيه أنا نجد لتأبيد المؤقت مثالاً ، ووجهاً ، ولا وجه إذا بطل الإبهام ( 2 غيره .
هامش
( 1 ) في النسخ الثلاث التعلق . ( 2 ) هذا القوس متصل بنظيره في الصفحة التالية .