وإن صححنا الوقف على الإبهام ، فهو إذاً على هذا الوجه بمثابة العتق 1 ) .
[ فلو قال : " وقفت : أحدَهما " ، طالبناه بالتعيين ، كما نطالب من يُبهم العتقَ ، ثم قد يُفضي التفريع إلى الإقراع ، فهو إذاً على هذا الوجه بمثابة العتق ] ( 2 ) .
5719 - ولو قال : " وقفت عبدي هذا على أحدكما " ، فأبهم الموقوفَ عليه ، فقد قال الأصحاب : الوقفُ مردود ، لا مساغ له .
وكان شيخي يقول : " إن حكمنا بأن الوقف يفتقر إلى القبول ، فالإبهام يُبطله ، وإن حكمنا بأنه لا يفتقر إلى القبول ، لم يبعد ثبوت الوقف على الإبهام ، ثم على الواقف البيان ، ولا يبعد إجراء القرعة بينهما عند تعذر البيان " .
وهذا فرع بعيد على أصلٍ نازحٍ ، فيبعد مأخد الكلام فيه .
فرع :
5720 - إذا قال الرجل : " وقفت داري هذه " ، ولم يتعرض لذكر المصرف أصلاً ، فقد ذكر الأئمة أن الأصح بطلان الوقف ، وحكَوْا وجهاً بعيداً في صحته ، ثم رددوا الأقوال في المصرف ، كما تقدم ، ورتبوا فساد الوقف في هذه الصورة على فساد الوقف المنقطع من جهة الأوّل ، وعلى فساد الوقف المنقطع من جهة الآخر ، وزعموا أن إطلاق الوقف مع السكوت عن مصرفٍ أولى بالفساد .
وفي هذا فضلُ نظر ؛ فنا إذا كنا نثبت مصرفاً حيث نفى المصرفَ في طرفي الوقف ، فلا يبعد أن نُثبت مصرفاً حيث لم ينفه ، ولم يثبته .
ولا شك أن الأظهر الفساد .
5721 - ومن لطيف القول أنه لو وقف على الكنائس والبِيع ، وكتبة التوراة ، فوقفه باطلٌ ، لا خلاف فيه ، ولم يصر أحد إلى إبطال المصرف الذي ذكره ، وتنزيل الوقف على مصرفٍ صحيح ، وهذا يؤكد أن إطلاق الوقف باطل ؛ فإنه لو جمع جامع بين إفساد المصرف الذي ذكره بناءً على حذف الفاسد ، وبين تنزيل الوقف بعد هذا
هامش
( 1 ) هذا القوس متصل بما قبله في ذيل الصفحة السابقة . وما بين القوسين ساقط من ( د 1 ) ، ( ت 3 ) .
( 2 ) ما بين المعقفين ساقط من الأصل .