والأصحابُ وإن لم يفصِّلوا الكلام ، فما أطلقوه محمولٌ على هذا التفصيل لا محالة .
فرع :
5731 - إذا قال : وقفتُ على أولادي ، فهل يدخل أولاد الأولاد في الاستحقاق ؟ فعلى وجهين : أصحهما - أنهم لا يدخلون .
ومن أصحابنا من قال : يدخلون في الاستحقاق ، واسم الأولاد يتناول الأدنَيْن والأحفاد ، فإن فرعنا على أنهم يندرجون تحت اسم الأولاد ، فالأصح أن أولاد البنات لا يدخلون .
هذا ما اختاره صاحب التقريب ، وتعليله : أن أولاد البنات ينسبون إلى آبائهم ، وهم أزواج البنات ؛ فإن الانتساب إلى الآباء دون الأمهات ، وعلى هذا المعنى قال القائل :
بنونا بنو أبنائنا وبناتُنا . . . بنوهن أبناء الرجال الأباعد ( 1 )
وذهب ذاهبون إلى أن أولاد البنات على الوجه الذي نفرع عليه يدخلون دخول أولاد البنين ، ثم الوجهان في الأصل فيه إذا لم يجر ما يتضمن إخراج الأحفاد . فلو قال : وقفت على أولادي ، فإذا انقرضوا ، فلأحفادي ثلث ما سميتُ لهم ، والباقي لأخواتي ، فهذا ، وما في معناه ، يخرج الأحفاد عن الاندراج تحت مطلق اسم الأولاد .
فرع :
5732 - إذا قال : وقفت على زيد وعمرو ، ولم يذكر بعد انقراضهما مصرِفاً ، وفرعنا على أن الوقف المنقطع الآخر صحيح ، فلو مات أحد الرجلين ، ففي نصيبه وجهان : أحدهما - أنه مصروف إلى الباقي منهما ، والصرف إليه مع تعرض الواقف له أولى من تقدير مصرِف لم يذكره الواقف .
ومن أصحابنا من قال : نصيب من مات منهما بمثابة نصيبهما لو ماتا ، وقد تفصل المذهب في مصرف الوقف بعد انقراض المسمَّيْن .
هامش
( 1 ) هذا البيت من شواهد ابن عقيل . وقد قال عنه العلامة الشيخ محمد محي الدين عبد الحميد ، نسبه جماعة إلى الفرزدق ، وقال قوم : لا يعلم قائله . مع شهرته في كتب النحاة ، وأهل المعاني والفرضيين . ( شرح ابن عقيل : 1 / 233 ) .