تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
ولو ذكر الذين وقف عليهم ، وأطال الكلام ، في وصف كل قبيلٍ ، ثم كان يستفتح في كل صنف كلاماً مستقلاً بنفسه ، فلست أرى الاستثناء والوصفَ الواقعين آخراً منصرفَيْن إلى الجمل المتقدمةِ السابقةِ المذكورةِ على صيغ الاستقلال . وبيان ذلك بالمثال ؛ أنه إذا قال : وقفت على أولادي ، فمن مات منهم رجع نصيبه إلى أولاده ، للذكر مثلُ حظ الأنثيين ، ومن لم يعقب رجعت حصتُه إلى الذي في درجته . ثم قال : فإذا انقرضوا ، فالريع مصروفٌ إلى إخوتي : فلانٌ ، وفلان ، وفلان ثم قال : إلا أن يفسق منهم أحد ، فهذا يختص بالإخوة عندي . 5729 - وإن أطلق الأصحابُ صرفَ الاستثناء إلى المتقدمين ، فكلامُهم ( 1 ) محمول على ذكر البطون على التواصل بعاطفٍ جامع ، أو عاطف مرتِّب ، من غير تخلل كلامٍ يفصل جملةً عن جملةٍ ، ويوجب بين البطون اختلافاً وتفاوتاً ، مثل أن يقول : وقفت على أولادي ، ثم بعدهم على إخوتي ، ثم على أعمامي إلا أن يفسق منهم أحد ، فظاهر مذهب الشافعي رجوعُ ذلك إلى الكافة ، وما ذكره في عطف الجمل ، بعضِها على بعض بالواو أظهر ، فإذا كان العطفُ يقتضي ترتيباً ، فالصرف إلى جميع المقدَّمين فيه بعضُ النظر والغموض ؛ فإن انصراف الاستثناء إلى الذين يليهم الاستثناء مقطوعٌ به ، وانعطافه على جميع السابقين والعطف بالحرف المرتِّب محتملٌ غيرُ مقطوع به ، وإذا ثبت الاستحقاق بلفظ الواقف نصاً ، ولم يثبت ما يغيره ، وجب تقرير الاستحقاق ، ولم يجز تغييره بمحتملٍ متردَّدٍ . 5730 - فانتظم مما ذكرناه ثلاث مسائل : إحداها - أن يطول الفصل ، ويتخلل بين الصنف والصنف فواصل ، كما صورناه ، فالاستثناء لا ينصرف إلى الجمل السابقة . وإن كان العطف بثُمَّ ، فالذي أراه اختصاص الاستثناء بالمتأخرين . وإن كان العطف بالواو ، ولا فاصل ، فمذهبُ الشافعي رجوعُ الاستثناء إلى الجميع ، وكذلك القول في الصفة .
هامش
( 1 ) في الأصل : وكلامهم .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 365 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب