تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
قال الأئمة : في المعدن الذي عليه أثر العمارة الجاهلية ثلاثة أقوال : قولان تقدم ذكرهما ، والثالث - أنه بمثابة المعادن الظاهرة العِدة ، وليس يتوجه هذا إلا بأن يقول قائل : ألفيناه في الإسلام معدناً ، فلا يضر اكتتام نَيْله إذا كنا نعلم أن المعدن نيل ( 1 ) . وهذا بعيدٌ ؛ فإن المعدن إذا لم يكن عليه أثر الجاهلية ، فأظهر نيلَه مسلم ، وقلنا : إنه لا يملكه ، ثم أضرب عنه ، أو مات ، فلا يصير المعدن ملتحقاً بالمعادن الظاهرة ، لا نعرف في ذلك خلافاً ، ولو صح ما ذكره [ موجِّه ] ( 2 ) القول الثالث ، للزم التحاق المعادن التي ظهر نيلُها بعمل المسلمين بالمعادن الظاهرة ، وهذا لا سبيل إلى التزامه . 5642 - فأما الطريقة التي ذكرها الشيخ أبو علي ، فهي المنقاسة المرضية ، وهي أنه قال : إذا عمل أهل الجاهلية على المعدن ، وقلنا لا تملك المعادن بالعمل عليها ، فوجود عملهم وعدمه بمثابةٍ ( 3 ) ، وهو كما لو لم يكن عليه أثر عمارة ، وإن قلنا : إن المعادن ( 4 ) تملك بالعمارة ، فإذا عمروها ، فكأنهم ملكوها ، فإذا تحولت البلاد إلى المسلمين ، فالتفصيل فيها كالتفصيل في الموات الذي ملكوه بالعمارة في الجاهلية ، وفيه قولان تقدم ذكرهما ، وسبب التردد في هذا أنا نحكم لأهل ملتنا بتملك الموات إذا أحْيَوْه ، وإسناد هذا الحكم إلى الجاهلية في حكم تقديم الحكم من ملّتنا على أهل الملل السابقة ، ولم يتبين من أديانهم حكمُ إحياء الموات ، فأما ما نصادفه في أيديهم متموَّلاً متحوَِّلاً ، فنحكم فيه بحكم الماليّة . هذا بيان قاعدة الحكم في المعادن الكامنة . 5643 - فإذا أحيا رجل أرضاً مواتاً ، وحكمنا له بالملك فيه ، فظهر فيه معدن من المعادن الكامنة ، فهو باتفاق الأئمة ملك محيي الأرض ؛ فإنه بالإحياء ملك الرقبة إلى
هامش
( 1 ) أي سبق اكتشافه وإظهارُ نَيْله . ( 2 ) في الأصل : فوجه . ( 3 ) بمثابةٍ : أي بمثابةٍ واحدة . ( 4 ) عبارة ( د 1 ) : العمارة تملك بها المعادن .