ليست مقصودة ، وإنما المقصود الجريان .
5647 - ثم قال الشافعي : " ولا ينبغي أن يقطعه من المعادن إلا قدرَ ما يحتمل . . . إلى آخره " ( 1 ) .
ما يجري الإقطاع فيه ، فلا ينبغي أن يُقطِع الإمامُ الشخصَ إلا مقدارَ ما يستقلّ به ، فإن زاد ، لم يكن للإقطاع حكمٌ .
وكذلك إذا تحجر الإنسان متسعاً من الموات لا يستقل بإحيائه ، فلا حكم لتحجره . ثم إذا أبطلنا تحجرَه ، لم يثبت له في المتحجر حقُّ الاختصاص في المقدار الذي يتصور أن يستقلّ به ؛ فإن ذلك لا يتعين في قُطرٍ ( 2 ) ، وحق الاختصاص على الشيوع غير معقول ، فإن عين شيئاً ، فهو تحجّرٌ منه [ الآن ] ( 3 ) والإنسان لا يمنع من ابتداء التحجر .
5648 - ثم قال الشافعي : " وكل ما وصفناه من إحياء الموات ، وإقطاع المعادن وغيرها ، فإنما عنيتُه في عفو بلاد العرب فإنه الذي عامره عشر ، وعفوه مملوك " ( 4 ) .
وهذا مما أخل المزني بنقله خللاً فاحشاً ؛ فإنه قال : وعفوه مملوك . والشافعي
قال : " وعفوه غيرُ مملوك " ( 5 ) ، وعنى بالعفو المواتَ ، فحذف المزني كلمة " غير " حتى إنها تُزاد في بعض النسخ ، وتُثبت على الاستقامة ( 6 ) ، ومعنى كلام الشافعي ما ذكرته في الغامر والعامر في بلاد العرب ، وخصصها بالذكر ( 7 ) ؛ لأن العرب أسلمت على بلادها ، ولم تُملك على القهر ، إلا في مواضع مخصوصة ، وأراد بقوله عامره عشر ، أي ليس على أهل عامره إلا عشرُ الزروع ، ولم يضرب عليه خراج .
هامش
= فكان هذا فرقاً ، جعل من نظر إليه يتردّد في القطع بتحريم البيع .
( 1 ) ر . المختصر : 3 / 111 .
( 2 ) قطر : أي ناحية .
( 3 ) ساقطة من الأصل .
( 4 ) ر . المختصر : 3 / 112 .
( 5 ) هذا فعلاً ما قاله الشافعي في الأم ، ج 4 ص 51 .
( 6 ) على الاستقامة : أي يثبتها قرّاء مختصر المزني إقامةً للنص .
( 7 ) ( د 1 ) ، ( ت 3 ) : بالملك .