وكان شيخي يتردد في الأحجار التي فيها جواهر ، وهي باديةٌ على الأحجار كالحديد ، فإن أثره يبدو على الحجر ، ولكنه لا يستخرج منه إلا بمعاناة ، ولا يكون البادي عينَ الحديد المجسّم ( 1 ) ، وهذا فيه تردد واحتمالٌ ظاهر .
5640 - فإذا تصورت المعادن ، فمن سبق إليها ، فله العمل عليها ؛ فإن الإقطاع حيث يثبت ليس شرطاً في استفادة العامل ، بدليل أن الإقطاع متفق عليه في الموات ، ولا يتوقف التملك بالإحياء عليه . ومن ابتدر إلى معدنٍ ( 2 ) من المعادن الكامنة ، وعمل حتى بدا النَّيْل ، فهل يتملك المعدنَ بعمله تملكَ الموات بالإحياء ؟ لا يخلو : إما ألاّ يكون على المعدن أثر العمارة الجاهلية ، وإما أن يكون عليها أثر عمارتها ، فإن لم يكن عليها أثر الجاهلية ، فابتدر العمل عليه مبتدر ، فهل يملك رقبة المعدن ( 3 ) ؟ فعلى قولين : أحدهما - أنه يملك ملك الموات بالإحياء ؛ فإن المعدن قطعة من الأرض المباحة التي لم يظهر عليها أثر تملك سابق ، والنيل من طبقاتها معدود من جملتها ، فأشبهت الموات يُحيَا .
والقول الثاني - أن رقبة المعدن لا تملك بالعمل عليها ، بخلاف الموات ؛ فإن الموات بالإحياء ( 4 ) يتهيّأ للانتفاع الدائم ، والمعدن وإن ظهر منه بعضُ النيل ، فإظهار ما لم يظهر يستدعي من العمل ما استدعاه النيل الأول ، فلم ينته الأمر فيه إلى عمارة تامة تتهيأ البقعة لأجلها لمنفعة دارّة .
هذا إذا لم يكن عليها أثر عمارة الجاهلية .
5641 - فإن كان على المعدن أثر عمارة الجاهلية ، فلأصحابنا فيه خبطٌ وتخليط ، وما استد أحد من الأئمة استداد الشيخ أبي علي ، فنذكر ما ذكره الجمهور ، ثم نذكر طريقته .
هامش
= لها : بَدْخش أيضاً ، وهي بين خوزستان وهندستان ، فيها معادن الذهب والأحجار الكريمة ( معجم الألفاظ الفارسية المعرّبة ) .
( 1 ) ( ت 3 ) : المحتم .
( 2 ) المعدن : يراد به ما يعرف الآن ( بالمنجم ) .
( 3 ) رقبة المعدن : أي أرض المنجم .
( 4 ) بدأ من هنا خرمٌ في نسخة ( ت 3 ) ، مقداره نحو صفحة .