منتهى التخوم ( 1 ) ، فإذا استقر الملك بالإحياء ، لم ينتقض ، ولو ظهر في الموات المملوك بالإحياء ( 2 ) معدن ظاهر كالكبريت ونحوه ، فهو ملك المحيي إجماعاً ، لا يزاحَم فيه ، لأن الملك بالإحياء استقر على رقبة الأرض ، وكل ما في الأرض فهو حقُّ مالك الأرض .
ومن احتفر قناةً ، ملك الآبارَ ، والأسرابَ ، فالماءُ الجاري على صورة المعدن العِد ( 3 ) .
5644 - فإذا تمهد ذلك ، فلو علم الرجل بمعدن ، فاتخد عليه داراً أو بستاناً ، وقال : إنه موات ، وقد قصدتُ إحياءه ، فإذا قلنا : لا يملك المعدن ، فالظاهر من [ المذهب ] ( 4 ) أنه لا يملك البقعة ، وإنما ملكناه بالإحياء حيث يصح قصده في تملك الرقبة للإحياء ، وهاهنا لا يصح القصد ، والبقعةُ معدنٌ ( 5 ) ، فإن المعادن في القصود الصحيحة لا تتخد مزارعَ .
وقال بعضُ أصحابنا : يُملَكُ المُحيَا بالإحياء ، ولا أثر للعلم .
وإن ( 6 ) قلنا : هذه البقعة لا تملك بهذه الجهة ، والمعدن يُملك ، فليس بناء الدار مما يملك به هذه البقعة ، وسبيل الملك فيها إظهار النيل .
5645 - ومما يتصل بهذا المنتهى أن من احتفر معدناً ، واتسعت الحفيرة ، وظهر في طرفٍ منها ، أو في وسطها النَّيل ، فكيف القول إذا لم يظهر النيل إلا في هذا الجانب ؟ أنقول : هو المملوك ، أو المملوك جملة الحفيرة ؟ لا بد في هذا من نظر ،
هامش
( 1 ) التخوم : جمع تخْم بفتح وسكون ، مثل فلس وفلوس ، وهو حدّ الأرض ، ومن معانيها الأعراق أيضاً ، فالمراد : أن ملك محيي الأرض يمتد إلى نهاية حدودها ، وإلى أعمق أعماقها ( المصباح ، والمعجم ، والقاموس ، حيث ترى لها أكثر من وزن ) .
( 2 ) إلى هنا انتهى الخرم الذي كان في نسخة ( ت 3 ) .
( 3 ) في ( د 1 ) ، ( ت 3 ) : " ملك الآبار والأسرابَ ، والماءَ الجاري على صورة الماء العدّ " .
( 4 ) في الأصل : " من المعدن " : وهو سبق قلم من الناسخ .
( 5 ) معدن : أي منجم . كما سبق .
( 6 ) في الأصل : فإن قلنا .