تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
فلا سبيل إلى الحكم بتخصيص الملك بمحل النيل ، وقد يكون كالذَّر وجناح البعوض ( 1 ) ، ولا سبيل إلى إطلاق القول بملك كل ما يتصل بموقع النَّيل من غير [ ضبط ] ( 2 ) وانتهاءٍ إلى موقف . والوجه فيه أن يقال : إذا وجدنا النَّيل بدداً في أطراف بقعةٍ ووسطها ، عُدَّ ذلك معدناً ، وعُدّ النيل ظاهراً بالعمل ، وإذا بعدت بقعة لم يتواصل النيل إليها ، ولم يكن ذلك البعد معتاداً في تضاعيف النَّيْل المتبدِّد ، فهو خارج عن حدّ المعدن . ومعظم هذه الأمور والتصويرات آيلة إلى العادات ، والمحكَّمُ فيها أهل العادات . 5646 - ثم قال الأئمة : إذا ملك الرجل معدناً من المعادن الكامنة : إما على قولنا : المعدن يملك بالعمل المُظهِر لنيله ، وإما إذا وقع الفَرْض في إحياء مواتٍ مُلك ، ثم ظهر فيه معدنٌ ، فإذا باع الإنسان هذا المعدن ، فالذي ذهب إليه الأصحاب أن البيع مردودٌ ، واعتلّوا بأن المقصود من هذا المعدن النيلُ ، وهو مجهول ، والمعادن لا تُبغى لترابها وحجرها ، ومدَرها ، والانتفاعِ فيها بالوجوه المعلومة في الأراضي ، فإذا صار المقصود مجهولاً ، امتنع البيعُ . ورأيت في مرامزِ كلام الأصحاب ما يدل على تصحيح البيع ، وهو متّجهٌ في القياس على تقدير إيراد البيع على الرقبة ، ثم النيل على موجب الوفاق . والذي يجب القطع بفساد البيع فيه أن يجمع الرجل مقداراً من تراب المعدن وفي حشوه النيلُ ، فإذا باعه على علم بأنّ فيه نيلاً ، فهذا باطل ؛ فإنه لا يبغي من البيع الترابَ ، وإنما يبغي النيلَ ، وهو مجهول . وقد ذكرنا تردُّدَ الأصحاب في المعاملة على الدراهم المغشوشة إذا كانت جارية في المعاملات ، وسبب ( 3 ) الاختلاف أن النُّقرة
هامش
( 1 ) الدَّر وجناح البعوض : مثال للقلة والصغر . ( 2 ) في الأصل : وقف . ( 3 ) يعلل للخلاف في الدراهم المغشوشة ، ويبين سببَه في مقابلة القطع بفساد بيع تراب المعدن المختلط بالنيل ، مع أن المحكوم فيه واحد ، وهو الخليط المجهول المقدار . وقد بين أن سبب القطع هناك في ( التراب الخارج من المنجم ) والتردد هنا ( في الدراهم المغشوشة ) أن الدراهم المغشوشة لا تراد عادة لما فيها من النقرة الخالصة ، وإنما تراد لرواجها ، أي قدرتها الشرائية ، =