5210 - وأما الظروف التي فيها نقل الحُمولة ، فإن كانت الإجارة واردةً على عين الدابة ، فهي على المكتري ، وليس على مُكري الدابة إلا تسليمُها ، مع الإكاف ، وغيره ، مما وصفناه .
وإن كانت الإجارة واردةً على الذمة في نقل الحُمولة ، فقال الملتزم : التزمتُ نقلَ متاعك إلى موضع كذا ، فالظرف على المكري الملتزم ؛ فإنه إذا التزم النقلَ مطلقاً ، فقد التزم التسبب إلى تحصيل الآلات التي يقع النقلُ بها .
5211 - وإن كان الاكتراء للاستسقاء ، فقد قال القاضي : إن كان الرجل معروفاً بالاستقاء بجمل نفسه ، ودَلْو نفسه ، فمطلق التزام الاستقاء يلزمه الإتيان بالدَّلو والرِّشا . وإن لم يكن المكري معروفاً باعتياد ذلك ، فليس عليه إلا الإتيانُ بدابةٍ صالحةٍ للاستقاء .
ويتجه عندنا في ذلك ضربٌ من التفصيل ، فنقول : إن لم يقع التعرض للدابة ، وإنما اعتمد العقدُ الالتزامَ المطلق في تحصيل الغرض ، فالظرفُ ، والدَّلو ، والرّشا ، وما عداها من الآلات ، التي تمس الحاجةُ إليها - على المكري الملتزم .
وإن وقع التعرضُ للدابة ووصفها ، فالأمر يختلف وراء ذلك بالعادة ، فإن اطّردت عادةُ الناحيةِ بأن يأتي الملتزم بالآلات ، فعليه الإتيان بها ، وهي تنزل منزلة الإكاف ، وما في معناه ، وإن جرت العادة بأن المكتري يأتي بالظروف والآلات ، فليس على المكري الإتيان بها .
5212 - وإن اضطربت العادات ، والإجارةُ واردةٌ على الذمة ، وقد وقع التعرض
للدابة وصفتها ، فالمسألة محتملة : يجوز أن يقال : [ على المكتري ] ( 1 ) الظروفُ والآلات ؛ فإن الاعتماد على الدابة والإتيان بها ، ويجوز أن يقال : إنها على الملتزم المكري ، فإنه التزم النقلَ ، فأشعر التزامُه بالتزام الأسباب التي لا بد منها في النقل .
ثم يتصل بهذا المنتهى أن العادة إذا اضطربت ، ورأينا اتباع العادة ، فهل يبطل العقدُ لاضطراب العادة ، حتى يقال : لابد من التقييد ، حتى لا يقعَ العقدُ في
هامش
( 1 ) في الأصل : ليس على المكري .