5216 - فأول ما نذكره فيها أنها إن أُعلمت وصفاً ، أو تعييناً ، فلا كلام ، وإن أُطلقت ، قال الشافعي : القياس أن إطلاقها فاسدٌ مفسد ؛ فإنه لا بيان فيها ، ولا ثبت يُرجَع إليه ، وهي مذكورة في العقد على الجهالة . قال : ومن الناس من يقول : يصح العقد ، والرجوع إلى ما يراه الناس وسطاً مقتصداً .
هذا كلام الشافعي .
5217 - واختلف أصحابنا ، فمنهم من قال : هذا الذي ذكره الشافعي ترديدُ قولٍ منه ، ففي المسألة قولان : أظهرهما - أن العقد لا يصح للجهل ، كما قررناه .
والثاني - أن العقد يصحّ ، ويحمل الأمرُ على ما يراه أهل العرف قريباً مقتصداً في المعاليق .
ومن أئمتنا من قال : لا يصح العقد قولاً واحداً ؛ لما قدمناه من ظهور الجهالة ، فالمذهب الآخر حكاه الشافعي عن بعضِ الناس ، فلا يُلحق بمذهبه .
5218 - وفي بعض التصانيف ( 1 ) أن المَحْمِل إذا أطلق ، ولم يقرن ببيانٍ من طريق الوصف ، ولا من طريق العيان ، فهو كالمعاليق حتى يُخرَّجَ فيها الطريقان . وهذا غلطٌ لا تعويل عليه ، لم أره إلا في هذا التصنيف ، وليس المَحْمِل كالمعاليق ؛ فإنه من الأمور المقصودة ، ولا يعد من التوابع في الإجارة ، فإبهامه كإبهام الحُمولة .
5219 - وإذا أجرينا القولين في المعاليق ، وهي الطريقة المشهورة ، ثم فرّعنا عليها ، وقلنا بصحة العقد ، وتنزيل المعاليق على المعتاد ، فلو لم يذكر المعاليقَ أصلاً ، فعلى هذا القول وجهان : أحدهما - أن المكتري ( 2 ) لا يحمل المعاليق ؛ فإنه لم يجر لها ذكر . ومن الناس من لا معاليق له .
ومنهم من قال : يقبل من المكتري المعاليق ، ويحمل على قضية الاعتياد ، كما ذكرناه .
هامش
( 1 ) يقصد ببعض التصانيف ، كتب الإمام أبي القاسم الفوراني ، فهو كثير الحط عليه ، وتغليطه .
وقد سبقت الإشارة إلى ذلك مراراً .
( 2 ) في ( د 1 ) : " المكري " .