تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
5220 - ومما يتصل بما نحن فيه ، أن من اكترى دابة ليحمّلها حُمولة تستقلّ الدابة بها فحسب ، ولا يتأتى ركوبها ، فلا معاليق في مثل ذلك ، وإنما [ المعاليق ] ( 1 ) للدابة التي يركبها المكتري . وهذا بيّن متفق عليه . ولا شك أن المعاليق تختلف باختلاف المركوب ، فمعاليق الحمار دون معاليق البعير . 5221 - وألحق أئمتنا السُّفرةَ بالمعاليق . فأما حمل طعامٍ فيها ، فقد اختلف الأصحاب فيه ، فمنهم من ألحقه بالمعاليق ، ورد الأمر في مقداره إلى الاقتصاد في العادة . ومنهم من لم يُثبت حملَ الطعام إلا مبيناً مُقدَّراً ؛ فإن التقدير فيه متيسّرٌ غيرُ بعيدٍ عن العادة ، فأما وزن القماقم [ والإداوات ] ( 2 ) ، فممَّا لا يُعتاد أصلاً ، ويُبنى الأمر فيه على التسامح والتساهل . فإن قلنا : لا بد من ذكر مقدار الطعام المحمول ، فهو مما يؤكل في كل محط ومنزل . 5222 - فإذا وقع التشاوط على حمل عشرين مَنّاً من الطعام ، فقد قال الشافعي : القياسُ [ أن له إبدال ] ( 3 ) ما يفنى من الزاد . والتفصيل فيه أن المكتري إن أكل الطعام المحمولَ ، فالمذهب أن له أن يأخذ مثل ذلك الطعام ، وأبعدَ بعضُ أصحابنا فيما نقله بعضُ المصنفين ، فقال : ليس للمكتري أن يحمل طعاماً جديداً ، إذا فني ما حمله أولاً ؛ فإن المكري إنما يسامح في حمله بناء على أنه يؤكل ويَفْنَى ، ثم المكتري يشتري في كل مرحلةٍ قدرَ حاجته . وهذا وجه مزيّفٌ ، لا أعدّه من المذهب . وقد قطع الأئمة بأن الطعام إذا فَني ، أخذ المكتري مثلَه .
هامش
( 1 ) في الأصل : المعلاق . ( 2 ) في الأصل : الإداوة . ( 3 ) في الأصل : أن يبدل .