تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
5202 - فخرج مما ذكرناه أن الكراء الواقع في الذمة لنقل الحُمولة يفرض على وجهين : أحدهما - الاقتصار على إلزام الذمة من غير ذكر مركوب . والثاني - التعرضُ لمركوبٍ ، ووصفُه ، وكلا الوجهين جائزان . وإن كان المقصود الركوب ، فلا بد من التعرض لمركوب كما ذكرناه . 5203 - قال القاضي : إذا كان المحمول شيئاً يُخاف انكساره ، وكان مما يتأثر بالحركة العنيفة ، فلا بد من التعرض للدابة ، كالزجاج وما في معناه ، فلا يصح فيما هذا سبيله إطلاق الإلزام في الذمة ، حتى يذكر الدابة ، وهذا الذي ذكر حسنٌ ، وهو مفروض فيه إذا أشار إلى المحمول ، وهو زجاج ، أو ما في معناه ، أو ذكره . فأما إذا جعل عماد العقد الوزنَ ، ونوى حملَ الزجاج ، وأضمره ، وما ذكره ، وما أظهره ، فلا يجب التعرّض للدابة ، والحالة هذه . 5204 - فأما الاكتراء للاستقاء ، فإنه ينقسم أيضاً إلى ما يرد على عين الدابة وإلى ما يرد على الذمة . فأما الإجارة الواردة على عين الدابة ، فهي أن يقول : اكتريت هذه الدابة لأستقي بها ، وهذا يستدعي الإعلامَ ، وله وجهان : أحدهما - أن يتعرض للزمان ، فيقول : أستقي بها في هذا اليوم ، فهذا ضبطٌ ( 1 ) ، ولا بد معه من ذكر الدار التي يقع بها الاستقاء ، والبئر التي يقع منها الاستقاء ، وهذا يناظر قولنا في نقل الحُمولة : إنه إذا ذكر زماناً ينقل فيه حُمولةً من الخان إلى المنزل ، فلا بد من ذكر مقدار ما تحمل الدابة كل مرة ، كذلك لا بدّ هاهنا من ذكر الدلو ، والبئر ، ولا يخفى اختلافُ الغرض فيما ذكرناه . هذا وجهٌ في الإعلام . والوجه الثاني - في الإعلام أن لا يتعرض للمدة ، ويُبيّن العملَ ، فيقول : اكتريت هذه الدابة لأستقي من هذه البئر كذا وكذا دلواً إذا أشار إلى دَلو وعيّنه ، ولو وصفه ،
هامش
( 1 ) ( د 1 ) : إعلام .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 136 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب