ذِمّته كسبيل الديون اللازمة ، فإن كان في تركته وفاءٌ استأجرنا منها من يتمم العمل المستَحق في ذمته ، وإن لم يكن في تركته وفاءٌ ، أو لم يخلّف شيئاً فوارثه بالخيار إن شاء سعى في إتمام العمل ، واستحق الأجرة ، وإن شاء أعرض .
ثم المستأجر يتخير في فسخ الإجارة ، ورفع المعاملة لتحقق العذر ( 1 ) ، ولم نحكم بانفساخ الإجارة ، فإن العجز لا يتحقق إلا عن مباحثة ، وما كان كذلك ، فهو متعلّق بخيَرةِ صاحب الحق .
ولو كان عمل بعض العمل في حياته ، وكان استوفى تمامَ الأجرة ، فإذا انفسخت ، وقع الاعتداد بقسطٍ يقابل عملَه في الحياة ، ويصير الباقي ديناً في ذمة المتوفَّى ، وهذا بيّنٌ ، والعهد بتقريره قريب في كتاب المساقاة .
5168 - ثم ذكر الأصحاب مسائلَ مختلفاً فيها ، منها : أن الشيوع لا يمنع صحة الإجارة عندنا ، خلافاً لأبي حنيفة ( 2 ) ، وقد ذكرنا تحقيق المذهب فيه في مسألة كراء العُقَب ( 3 ) .
ومنها أن من استأجر شيئاً وقبضه ، ثم أراد أن يكريه ، فله ذلك ، ولا معترض عليه في مقدار الأجرة ، فلو كان استأجر [ داراً ] ( 4 ) بمائةٍ سنة ، وقبضها ، ثم أكراها بمائتين ، ساغ ، وما يأخذه ( 5 ) من الزيادة حلالٌ طيب . وقال أبو حنيفة ( 6 ) : الإكراء بالزيادة صحيح ، ولكن الزيادة على الأجرة ليست بطيّبة ( 7 ) ، ويلزم التصدق بها ، وهذا لا أصل له في الشريعة عندنا .
5169 - ولو أجر المستأجر العينَ التي قبضها من المالك المُكري ، فقد ذكر
هامش
( 1 ) ( د 1 ) : التعذر .
( 2 ) ر . مختصر اختلاف العلماء : 4 / 124 مسالة : 1821 ، إيثار الإنصاف : 334 .
( 3 ) العُقَب : جمع عقبة وزان غرفة وغرف ، ويراد بها ( النَّوْبة ) حينما يتعاقب الراكبون دابة الركوب . وانظر ما يحيل إليه في فصل وجوب اتصال الاستحقاق بالعقد .
( 4 ) سقطت من الأصل .
( 5 ) ( د 1 ) : يأكله .
( 6 ) ر . مختصر اختلاف العلماء : 4 / 126 مسألة : 1823 ، ومختصر الطحاوي : 129 .
( 7 ) ( د 1 ) : ليست طيبة ، ويجب .