الإعلام : منها إعلام المنفعة ، وذلك يحصل بوجهين : أحدهما - المدة ، وذلك بأن يقول المكتري : اكتريت منك هذه الدابة لأركبها في بياض هذا النهار ، وأتردد عليها في حوائجي . فهذا وجه في إعلام المعقود عليه .
والوجه الثاني - ألا يتعرض للمدة ، ولكن يذكر المقصود ويوضحه ، بأن يقول : اكتريت هذه الدابة لأركبها إلى الموضع الفلاني ، وهذا إعلامٌ تامٌّ ، ولا حاجة إلى ذكر الوقت ، مع ما ذكرناه .
5173 - ومما يجب إعلامه في إجارة العين للركوب صفةُ الراكب ، فإن حضر ، وعاينه مالك الدابة ، كفى ذلك وإن لم يحضر ، فلا بد من وصفه ، فإن ذكر وزنه ، كفى . وإن لم يذكر وزنه ، وذكر قدّه ، وما هو عليه من نحافة أو سمن ، على التقريب الممكن ، فالأصح أن ذلك كافٍ ؛ فنا إذا كنا نكتفي بمعاينة الراكب ، فذكر هذه الأوصاف تنزل منزلة المعاينة ، وإن كنا لا نحيط بحقيقة الوزن في المعاينة ، ولا في الوصف .
ومن أصحابنا من أوجب ذكر الوزن إذا لم يكن الراكب حاضراً حالة العقد - ولا خلاف أن العِيان يكفي في ضبط الراكب - وهذا الوجه ضعيف غيرُ معتد به .
5174 - ثم إذا انعقدت الإجارة على عين الدابة ، فمن أحكامها أن تلك الدابة لا سبيل إلى بدلها ؛ فإن بقيت استمرَّت الإجارة ، وإن تلفت في يد المستأجر ، انفسخت الإجارة في بقية المدة ، كما تقدم تقرير ذلك .
ولو عابت عيباً يؤثر في مقصود الإجارة تخيّر المكتري ، فإن رضي بالعيب ، استمر العقدُ ، وإن فسخ ارتفعت الإجارة .
5175 - ومن أحكام تعيّن الدابة أن ( 1 ) استئجارها يجب أن يكون بحيث يستعقب العقدُ استحقاقَ منفعتها ، فلو أضيف العقدُ إلى مدة في الاستقبال ، لم يصح مثل : أن يقول : أجرتك هذه الدابة غرة شعبان ، والعقد في رجب . وقد أوضحنا ذلك .
هامش
( 1 ) ( د 1 ) : على استئجارها .