تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
وذكر صاحب التقريب في ذلك وجهين : أحدهما - ما ذكره الأصحاب . والثاني - أن الإجارة تنفسخ في بقية المدة . وهذا ضعيفٌ لا خروج له على قاعدة المذهب . والسبب فيه أن الإجارة جرت من المالك بحقِّ الملك ، ثم طرأ عليها ما يتضمن زوال الملك عن الرقبة ، فكان ذلك بمثابة ما لو أجر المالك في أره ، ثم مات . وأبو حنيفة ( 1 ) مع مصيره إلى أن الإجارة تنفسغ بموت المكري - سلّم أن العبد المستأجَر إذا أُعتق في خلال المدة ، لم تَنْفسخ الإجارة ( 2 ) ، فالوجه القطع بأن الإجارة لا تنفسخ . ثم هل يثبت للعبد إذا عَتَق الخيارُ في فسخ الإجارة في بقية المدة ؟ فعلى وجهين - ذكرهما صاحب التقريب أيضاً : أحدهما - أنه لا خيار له ، والإجارة تجري على موجب لزومها . والوجه الثاني - أنه يثبت له الخيار كما تتخير الأمة إذا عَتَقت تحت زوجها القِنّ ، وهذا بعيدٌ لا أصل له . نعم إن حكمنا ببقاء الإجارة ولزومها ، وأوجبنا الوفاء بها ، فإذا عمل المعتَق في بقية المدة ، بعد نفوذ العتق ، فهل يرجع بأجرة مثله في هذه المدة الواقعة بعد العتق
هامش
( 1 ) ر . مختصر الطحاوي : 128 ، المبسوط : 15 / 153 ، البدائع : 4 / 222 ، مختصر اختلاف العلماء : 4 / 129 مسألة 1826 ، البحر : 8 / 41 ، تبيين الحقائق : 5 / 144 ، فتح القدير : 8 / 84 ، حاشية ابن عابدين : 5 / 52 ، الاختيار : 2 / 55 ، مجمع الأنهر : 4 / 401 . ( 2 ) هذه المسألة ( انفساخ الإجارة بعتق العبد المستأجر ) أجهدتنا كثيراً ، فلم نجدها في مظانها من كتب السادة الأحناف برغم طول بحثنا . وأخيراً وجدناها في ( البدائع : 4 / 199 عند شروط المستأجَر ) كما وجدناها في غير مظانها أيضاً في : تبيين الحقائق وحاشية الشلبي عليه : 5 / 141 ، والبحر : 8 / 37 ، وحاشية ابن عابدين : 5 / 46 ، ومجمع الأنهر : 1 / 396 ، والاختيار : 2 / 55 . كلهم في باب ضمان الأجير ، وليس في باب فسخ الإجارة . وهذا مما يدعونا أن ننادي مع المنادين بضرورة فهرسة كتب الفقه وتكشيفها . ورحم الله ابن حجر الذي قال : " ولطالما قرأت المجلدة كاملة فلم أظفر بما أريد " فمن لنا بصبره وجَلَده ! ! ! والله المستعان .