انتفاء الإجارة ، وقد جرت ممّن هو في البطن الثاني وجهان ، والسبب في جريانهما أنه قد طرأت حالةٌ في حقه توجب له استحقاق المنفعة من غير إجارة .
وقد ذكرنا أن المستأجر إذا اشترى في خلال المدة الدارَ المستأجرة ، فهل تنفسخ إجارته ؟ والوجه ترتيب مسألة الوقف على طريان الملك على الرقبة ، ومسألة الوقف أولى بارتفاع الإجارة ، والفرق أن طريان الملك في الرقبة ليس يُثبت الاستحقاقَ في المنافع مقصوداً ، بل مالكُ الرقبة يستحق منفعتها تبعاً لملك الرقبة ، والموقوف عليه في البطن الثاني يستحق المنافع استحقاقاً مقصوداً ، من غير تقدير تبعية ، فكان ذلك أولى بانفساخ الإجارة .
ثم نقول في هذا المنتهى هذا انفساخٌ ، وليس بطلاناً ، وهو بمثابة ما لو اشترى الزوج زوجته ، فإن النكاح ينفسخ بما يطرأ من ذلك .
هذا بيان مسائل الفصل .
فصل
قال : " وأي المتكاريين هلك . . . إلى آخره " ( 1 )
5165 - قد ذكرنا من مذهب الشافعي أن الإجارة لا تنفسخ بموت واحد من المتعاقدَيْن ، ولا بموتهما جميعاً ؛ فإنها معاملةٌ لازمةٌ ، فيجب الوفاء بها .
5166 - وإذا أجر الحرُّ نفسه ، ثم مات ، فانفساخ الإجارة ليس بسبب موت الآجر ، وإنما هو بسبب فوات المعقود عليه .
5167 - ثم نقول : الإجارة لا تخلو إما أن تُفرضَ واردةً على عينٍ ، أو تُفرضَ واردةً على ذمة الآجر ، فإن وردت على عينٍ ، وبقيت العين ، ومات العاقد ، فالإجارة تبقى . وإن كانت الإجارة واردةً على [ ذمة الآجر ] ( 2 ) فإذا مات ، فسبيل الإجارة في
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 3 / 82 .
( 2 ) في الأصل : على الذمة .