ومذهب زيد والجمهور ما ذكرناه ، من إفراد أخوة الأم بالفرض ، ورد الباقي إليهما بالعصوبة .
ولو كان في المسألة ابنا عم : أحدهما - ابن العم من الأب والأم ، والآخر ابن العم من الأب ، ثم كان ابن العم من الأب أخاً لأم ، فله السدس والباقي لابن العم من الأب والأم ؛ فإنه يحجب ابنُ العم من الأب والأم ابنَ العمِ من الأب في العصوبة .
6286 - ولو كان في المسألة : بنتٌ ، وابنا عم ، أحدهما أخ لأم .
قال ابن الحدّاد : المال نصفه للبنت ، والباقي لابن العم الذي هو أخ لأمّ ، ولا شيء للآخر ؛ لأن الإدلاء بالأم ممّا يقع الترجيح به ، ولا يمكن أن يناط به استحقاق فرضٍ في هذا المحل ؛ فإن الأخ من الأم لا يرث مع البنت ، فصارت الأخوة من الأم في هذا المقام كالأخوة من الأم في ترتيب عصبات الولاء . وقد ذكرنا أن الأخ من الأب والأم مقدم في الولاء على الأخ من الأب ، لمّا سقط اعتبارُ أخوة الأم في الولاء ، فاستعملناها ترجيحاَّ .
ولو اجتمع في الولاء ابنا عم : أحدهما أخ لأم ، فليت شعري ما يقول ابنُ الحداد فيه ، وقد سقطت أخوة الأم ؟
وإن طرد قياسه ، وقدّم الأخ من الأم على الآخر ، فقد أبعد ، وإن سلم هذا ، فقد ناقض ما عوّل عليه .
وقد خالف معظمُ الأصحاب ابنَ الحدّاد فيما قال ، وصاروا إلى أن الفريضة التي فيها بنتٌ وابنا عمّ أحدهما أخ لأمٍ ، تسقط فيها أخوة الأم ، والباقي بعد الفرض لابني العم .
وليس كما إذا كان في المسألة بنت وأخ من أب وأم وأخ لأب ، فإن الأخ من الأب والأم يحجب الأخ من الأب ، ولا نقول : البنت تحجب أخوة الأم ، ويستوي الأخوان بعد سقوطها في أخذ الفاضل من الفرائض بالتعصيب ؛ فإن
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 87
مساهمون: عبد الملك الجويني
ص٨٧