الأخوة من الأم لا تُفرد عن الأخوة من الأبِ ؛ إذ لو أفردت عنها ، لقيل في أخوين أحدهما من أبٍ وأم ، والآخر من أبٍ : للذي هو أخ من أبٍ وأمَّ السدس بأخوة الأم ، والباقي بينهما بأخوة الأب .
كما تقول في ابني عم أحدهما أخٌ لأم ، فللذي ينفرد منهما بأخوة الأم السدس ، والباقي بينهما بالعصوبة ، والسبب فيه أن القرابتين مختلفتان في ابن العم الذي هو أخ لأم ؛ فلم تمتزجا على رأي زيد والجمهور ، والأخوة من الأم تمتزج بالأخوة من الأب ، فإن الولدين من أبوين لا يعدّان مختلفي القرابة .
هذا بيان القاعدة .
6287 - وابن مسعود قدم ابن العم الذي هو أخ من أم على ابن العم الذي ليس أخاً لأم ، كما تقدم .
ومن مذهبه أنه لو كان في المسألة ابنا عم : أحدهما ابنُ عم من أب ، وهو أخٌ من أم . والثاني ابن عم من أبٍ وأمٍ ، فالذي هو أخ لأمٍ مقدم على ابن العم من الأب والأم .
ومذهب زيد والجمهور أن للذي هو أخ لأم السدس ، والباقي لابن العم من الأب والأم .
6288 - ثم ذكر الفرضيون جملاً في تشابه القرابات ، ونحن نذكر عيونها ، وأصولها التي ترشد الفطن إلى ما عداها .
فمما يتعلق بما كنا فيه الآن : أنه إذا قيل : خلّف :
ابني عمّ ، أحدهما أخٌ لأم ، وأخوين لأمٍ أحدهما ابن عم .
فأهل الفرائض مختلفون في السؤالِ المطلق في مثل ذلك إذا كان يحتمل عددين أقلَّ وأكثر : فمنهم من يحمل السؤال المطلق على أقل العددين ، ومنهم من قال : يُؤخذ بالأكثر : فمن قال : يُؤخذ بالأكثر يقول : العدد أربعة ابنا عمٍ
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 88
مساهمون: عبد الملك الجويني
ص٨٨