عصبات المعتِق هم الورثة إذا انتهى الترتيب إليهم ، ولا يتصور أن يرث المعتَقَ المنعَمَ عليه أحدٌ من ذوي الفروض المتصلين بالمعتِق المنعِم ، فالسبيل أن نقول : إن كان للمعتَق عصبةُ نسب ، لم ينته الإرث إلى المعتِق ، وكذلك إن كان له أصحاب فرائض يستغرقون ميراثه ، فإن لم يكونوا ، [ أو أفضلت ] ( 1 ) الفرائض شيئاً ، فالمعتِق هو المستحِق ، فإن لم يكن ، فعصباته المتعلقون بالعصوبة بأنفسهم ، لا بتعصيب معصِّب إياهم ؛ فإن الذين يتعصّبون بغيرهم لا يرثون بالولاء إجماعاً ؛ فابن المعتِق وبنتُ المعتِق إذا اجتمعا ، فالميراث لابن المعتِق لا حظّ فيه للبنت . وإن كنا نقضي بكونها عصبة مع الابن . ولا ترثُ أنثى قط بالولاء إلا المعتِقةُ نفسُها ، أومعتِقَةُ المعتِق .
ولو اجتمع ابن المعتِق وأبوه ، فميراث المعتَق المنعم عليهِ لابن المعتِق ، لا حظّ للأب فيه ؛ فإن الأب صاحب فرض مع الابن ، ولاحظ لأصحاب الفرائض في الميراث بالولاء .
ولو اجتمع جد المولى وأخُ المولى ، ففي المسألة قولان : أحدهما - أن أخ
المولى أولى من الجد ؛ لأنه يُدْلي بالبنوة ، والعصُوبة المحضة ، وهو يقول : أنا ابن أب المولى ، والجد يقول : أنا أب أب المولى ، والابن بالعصوبة أولى .
والقول الثاني أن الأخ والجدّ يرثان ؛ لاستوائهما في القرب ، ولكن الجد كأخٍ أبداً .
والقولان جميعاً يخالفان [ قياسَ ] ( 2 ) الأخ والجد في النسب ، فإنا في القول الأول نحجب الجدَّ بالأخ ، وفي القول الثاني نُثبت المقاسمة بينهما من غير أن نردّ الجد إلى الثلث ، كما نردّه في النسب ؛ فإن الفرض لا مطمع فيه في باب الولاء .
هامش
( 1 ) في الأصل : إذا فضلت .
( 2 ) ساقطة من الأصل .